مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 693

وأجيب عنه بأن الشرط المعتبر في طلاق الغائب ليس إلا مراعاة المدة المعتبرة وهو حاصل كما هو المفروض ، وصحة الطلاق لو ظهر وقوعه حال الحيض المستفادة من رواية أبي بصير وغيرها ، وعمل الأصحاب مبنية عليه ، وحينئذ فلا يقدح ظهور بطلان الظن ولا يؤثر فيما حكم بصحته كما ظنه رحمه‌الله.

وبالجملة فإن الشرط المعتبر حاصل كما هو التقدير ، والمانع وهو ظهور الخطأ لا يصلح للمانعية ، كيف وقد تخلف فيما هو أولى بالحكم أو مساو في المنع. والفصل بين الحالين مع تخلف الشرط فيهما ، والقول بصحة أحدهما دون الآخر تعلقا بفقد الشرط لظهور بطلان الظن تحكم محض.

وأما حديث كون الحكمة في انتظار المدة المقررة هو استبراء الرحم ، فحديث شعري ، والعلة المذكورة مستنبطة محضة لا منصوصة ، فلا يلزم اطرادها. وإنما المنصوص فيما وصل إلينا من الأخبار اعتبار انقضاء المدة واستنبط منها الاكتفاء بظن الانتقال من طهر إلى آخر ، وكلاهما متحقق.

أقول : لا ريب أنه بالنظر إلى ظاهر أخبار المسألة مطلقها ومقيدها يظهر قوة القول الأول ، لأن المطلق منها قد دل على أن الغائب يطلق زوجته على كل حال ، وهذه الحال المفروضة التي هي محل البحث داخلة في العموم بلا ريب ، والمقيد بالتربص دل على أنه يتربص بها المدة المعتبرة وبعدها يجوز له طلاقها ، ولا استفصال فيها بين ظهور كونها وقت الطلاق حائضا أو في طهر المواقعة أو غير ذلك ، وعدم الاستفصال دليل العموم في المقال.

الرابعة : أن يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ، ويستمر الاشتباه فلا يعلم كونها حال الطلاق ذات حيض أم لا ، في طهر المواقعة أم لا ، والطلاق هنا صحيح قولا واحدا كما ذكره في المسالك ، ووجهه وجود المقتضي ، وهو مضي المدة المعتبرة ، لأن شرط صحة طلاق الغائب مراعاة مضي المدة المعتبرة مع عدم العلم بكونها وقت الطلاق حائضا أو باقية في طهر المواقعة ، وهو حاصل كما هو المفروض ، وعدم

الصفحة 189 من 693