مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 693

لضعف سنده ، وأعرضوا عنه لذلك ، قال في المسالك : وعلى قول الشيخ يتحقق الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وإن كان في البلد.

أقول : فهم هذا المعنى من عبارة الشيخ التي قدمنا نقلها عنه لا يخلو من إشكال ، بل ظاهرها إنما هو الغيبة عن البلد لا عن مجلس الطلاق ، فإنه بعد أن صرح بأنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد قال : وإن كان غائبا جاز ، المتبادر منه يعني غائبا عن البلد ، ومفهومه أنه متى كان حاضرا في البلد لم يجز. وحينئذ فإن كان ما ذكره رحمه‌الله مأخوذا من كلام آخر غير هذه العبارة فيمكن صحة ما ادعاه ، وإن كان من هذه العبارة فالأمر كما ترى.

الثاني : المشهور بين الأصحاب أنه يجوز جعل الأمر إليها في طلاق نفسها وقال الشيخ في المبسوط : وإن أراد أن يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز على الصحيح من المذهب ، وفي أصحابنا من أجازه.

قال في المختلف في الاحتجاج لما اختاره من القول المشهور : لنا أنه فعل يقبل النيابة ، والمحل قابل فجاز كما وكل غيرها من النساء أو توكلت في طلاق غيرها.

واحتج في المسالك بما دل على جواز النيابة فيه مطلقا قال : وهو يشمل استنابتها كغيرها. ثم نقل عن الشيخ أنه استند في تخصيصها بالمنع إلى أن القابل لا يكون فاعلا ، وظاهر قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (1) «الطلاق بيد من أخذ بالساق». فإنه يقتضي عدم صحة التوكيل مطلقا ، خرج عنه غير المرأة بدليل من خارج ، فتبقى هي على أصل المنع. ثم رده فقال : ولا يخفى ضعف الدلالة ، فإن المغايرة بين القابل والفاعل يكفي فيه الاعتبار ، وهما مختلفان بالحيثية ، والخبر مع تسليمه لا يفيد الحصر ، وعلى تقدير تسليم إفادته فما أخرج غيرها من الوكلاء عنه يخرجها لتناوله لها ، انتهى.

__________________

(1) الجامع الصغير ج 2 ص 57.

الصفحة 170 من 693