وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك (1) عدم الوقوف على شيء من الروايات التي ذكرناها دليلا للقول باللحوق بالثاني منهما متى كان لستة فصاعدا ، لأنه بعد نقل القولين المذكورين إنما علل كلا منهما بالعلل الاعتبارية المتعارفة في كلامهم ثم قال : واختار المصنف إلحاقه بالثاني ولعله أقوى.
المسألة الثانية : في أولاد الموطوءة بالملك وما يترتب عليها من الأحكام ، وذلك يقع في مواضع : منها أنه متى وطأ الأمة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لزم الإقرار به لأنه لو نفاه لم يلاعن امه بل يحكم بنفيه ظاهرا ، ولو اعترف به بعد ذلك الحق به ، وتفصيل الوجه في هذا الإجمال أن يقال :
أما لزوم الإقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه فيدل عليه بعد اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور ما رواه الكليني (2) في الصحيح عن سعيد بن يسار قال : «سألت أبا الحسن عليهالسلام عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق ، قال : يتهمها الرجل أو يتهما أهله؟ قلت : أما ظاهرة فلا ، قال : إذا لزمه الولد».
__________________
(1) فإنه قدسسره قال : وان أمكن إلحاقه بهما بأن ولدته فيما بين أقصى الحمل وأدناه من وطئهما أمكن كونه منهما ، ولا خلاف في عدم الترجيح للأول لأن فراش الثاني اما أقوى من حيث زوال الأول وحصول الثاني بالفعل أو مساو له ، وفي ترجيح الثاني واعتبار القرعة قولان : منشأهما من كونها حال الوطء فراشا لكل منهما ، والزمان صالح لإلحاقه بهما فلا ترجيح إلا بالقرعة ، ومن أن فراش الثاني ثابت بالفعل حقيقة. بخلاف الزائل فإنه مجاز عند جمع من الأصوليين ، وقد قال النبي صلىاللهعليهوآله «الولد للفراش». والقولان للشيخ في المبسوط والنهاية والعلامة في المختلف وغيره ، واختاره المصنف الحاقه بالثاني ولعله أقوى ، انتهى.
وفيه ما لا يخفى كما عرفت في غير موضع مما تقدم ، والنصوص بحمد الله سبحانه واضحة جلية ، ولكنهم لمزيد الاستعجال يغفلون عن مراجعتها. (منه قدسسره ).
(2) الكافي ج 5 ص 489 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 181 ح 57 ، الوسائل ج 14 ص 565 ح 2.




