مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 138 من 693

والمرجع إلى واحد لأن الكسب أحد أموال السيد ، ولهذا لو قصر كسبه وجب الإتمام على السيد ، ولو تعدد المالك وزعت النفقة على الجميع بحسب الملك ، ويرجع في قدر النفقة إلى عادة مماليك أمثال المولى من أهل بلاده لأنها غير متعددة شرعا على المشهور ، فيجب الرجوع فيها إلى العادة كما قلنا ، فيعتبر قدر ما يكفيه من طعام وكسوة ، ويرجع في الكيفية إلى ما تقدم من عادة أمثال مماليك الموالي من أهل بلاده ، ولو كان السيد ممن يتنعم في الطعام والإدام والكسوة استحب له التوسعة على مملوكه كذلك.

وروي عنه (1) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «إخوانكم حولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، ويلبسه مما يلبس».

قال في المسالك بعد نقله : أنه محمول على الاستحباب ، أو على أن الخطاب للعرب الذين مطاعمهم وملابسهم متقاربة ، أو على أنه جواب سائل علم حاله ، فأجاب على ما اقتضاه الحال كما وقع في كثير من أجوبته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

أقول : الظاهر أن الخبر المذكور عامي لعدم وجوده في كتب أخبارنا كما لا يخفى على من راجعها ، فلا ضرورة إلى ارتكاب هذه التكلفات في تأويله ، ولو امتنع السيد عن الإنفاق عليه خيره الحاكم بين بيعه وبين الإنفاق عليه وجبره على أحدهما إن لم يكن له مال.

المسألة الثانية : قالوا : يجوز مخارجة المملوك على شي‌ء فما فضل يكون له ، فإن كفاه لنفقته وإلا أتمه المولى ، والمراد بالخارجة ضرب خراج معلوم على المملوك يؤديه كل يوم أو كل سنة أو مدة مما يكسبه ، وما فضل عن ذلك الذي ضربه عليه فإنه يكون للعبد ، وهل للسيد إجبار العبد على ذلك؟ قولان ، اختار في المسالك الثاني ، ومثله سبطه السيد السند في شرح النافع ، وعلله بأنه يملك استخدامه المعتاد لا تحصيل ذلك القدر المطلوب منه بالكسب.

__________________

(1) صحيح البخاري ج 1 ص 11 ب 22 من الايمان.

الصفحة 138 من 693