مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 25 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 693

وتردد العلامة في التحرير.

احتج من قال بالأول بقوله تعالى «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ» والتقريب فيها أنه عطفها على الرزق ، فيكون الواجب فيهما واحدا لاقتضاء العطف التسوية في الحكم وهو في الرزق التمليك فيكون كذلك في الكسوة ، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «ولهن عليكم (رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» فاللام للملك.

وتنظر فيه في المسالك قال : لمنع اقتضاء العطف التسوية في جميع الأحكام وجميع الوجوه سلمنا ، لكن المعتبر الاشتراك في الحكم المذكور دون صفته وكيفيته ، فإن قولنا : أكرم زيدا وعمرا يقتضي اشتراكهما في أصل الإكرام لا التسوية فيه من كل وجه. والظاهر من الحكم هنا هو كون الرزق مستحقا عليه فيكون الكسوة كذلك ، وأما كيفية الاستحقاق فأمر آخر خارج عن أصل الحكم ، ومن الجائز أن يريد بقوله «وَكِسْوَتُهُنَّ» جعلهن مكتسئين وهو يتم بالامتاع. وأما الخبر فمع قطع النظر عن إسناده يجوز أن تكون اللام للاستحقاق لا الملك أو الاختصاص بل هو الأصل فيها ، كما حققه جماعة وهما يتحققان بالإمتاع ، انتهى.

أقول : والمسألة عندي محل توقف وإشكال لعدم النص القاطع لمادة القيل والقال ، والركون إلى هذه التعليلات المتعارضة في كلامهم والجارية على رؤوس أقلامهم في تأسيس الأحكام الشرعية مجازفة محضة. ثم إنهم ذكروا بناء على القولين المذكورين فروعا يظهر فيها فائدة الخلاف.

(منها) ما لو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها فتلفت في يدها

__________________

ولا لبسها زيادة على المعتاد كيفية وكمية ، فإن فعلت فأبلتها قبل المدة التي تبلى فيها عادة لم يجب عليه إبدالها بغيرها ، وكذا لو أبقتها زيادة على المدة وله إبدالها بغيرها مطلقا وتحصيلها بالإعادة والاستيجار وغيرهما ، ولو طلقها وماتت ونشزت استحق ما يجده منها مطلقا. وأيد هذا القول بأن الغاية من الكسوة الستر وهو يحصل بالإمتاع كالسكنى وأصالة براءة الذمة من التمليك. (منه قدس‌سره ).

الصفحة 124 من 693