مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 652

التعريض لها من الزوج ويجوز من غيره ، ولا يجوز التصريح في العدة منه ولا من غيره.

وأما المعتدة البائنة فيجوز التعريض من الزوج وغيره ، والتصريح من الزوج دون غيره.

أقول : التصريح هو الخطاب بما لا يحتمل إلا النكاح ، مأخوذ من الصراحة وهو الخلوص ، ومنه تسمية اللبن الخالص من المذق بالصريح مثل أن يقول : أتزوجك بعد العدة ، ونحوه ، والتعريض هو الخطاب بما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها ، وإن كان في النكاح أقرب كما سيأتي في الأخبار إن شاء الله.

وأما تحريم التعريض لذات العدة الرجعية فلما ذكروه من أنها زوجة ، فيتعلق بها ما يتعلق بالزوجة ، ومن ذلك تحريم خطبتها تعريضا وتصريحا بواسطة وغيرها من غير خلاف يعرف.

وأما جواز التعريض للمعتدة في العدة البائنة دون التصريح لها فقيل بأنه موضع وفاق ، واستدل عليه بقوله «وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ ، أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ، عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ، إِلّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً» (1).

وبالجملة فالضابط عندهم في جميع ما ذكر أن التصريح بالخطبة للمعتدة حرام مطلقا ، إلا من الزوج في العدة التي يجوز له نكاحها بعدها بحيث لا تكون محرمة عليه كالعدة الرجعية ، وكذا إذا كانت بائنا إذا كانت تحل له في الحال ، وإن توقف الحل على رجوعها في البذل كما في المختلعة ، والتعريض جائز من كل من يجوز له تزويجها بعد العدة ، ومن الزوج وإن لم يجز له تزويجها حينئذ كالمطلقة ثلاثا قبل المحلل ما لم تكن محرمة عليه مؤبدا.

__________________

(1) سورة البقرة آية 235.

الصفحة 89 من 652