ونقل عن الشيخ المفيد وجماعة أن له الخيار في المحدودة (1) ، قال في شرح النافع : ولم نقف لهم في ذلك على مستند سوى ما في الالتزام بها من الضرر ، لاشتماله على العار ، ويضعف بأنه قادر على طلاقه ، وبه يندفع الضرر ، ثم نقل صحيحة الحلبي التي قدمنا نقلها عن الصدوق ، وعقبها بما رواه
الكليني (2) عن رفاعة بن موسى قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المحدود والمحدودة ، هل ترد من النكاح؟ قال : لا».
أقول : ونحو هذه الرواية ما رواه الحسين بن سعيد في كتابه عن فضالة عن رفاعة بن موسى (3) قال : «سألته عن المحدودة؟ قال : لا يفرق بينهما ولا يترادان النكاح» الحديث ، وهو صحيح صريح ، والظاهر أن المستند للشيخ المفيد فيما نقل عنه هو ما قدمناه من الأخبار الدالة على مذهب ابن بابويه ، وإلا فلم نقف على غيرها.
وذهب الشيخ في النهاية إلى أنها لا ترد ، وكذلك التي كانت زنت قبل العقد
__________________
(1) أقول : قال الشيخ المفيد رحمهالله : ترد المحدودة في الفجور ، وبه قال : سلار وابن البراج واختاره ابن الجنيد وأبو الصلاح وقطب الدين الكيدري ، وقال الشيخ في النهاية : المحدودة في الزنا ترد ، وأما التي قد زنت قبل العقد فليس للرجل ردها الا أن له أن يرجع على وليها بالمهر ، وليس له فراقها الا بالطلاق ، وقال ابن إدريس : الذي في نفسي أن المحدودة لا ترد بل يرجع على وليها بالمهر إذا كان عالما بدخيلة أمرها ، فإن أراد فراقها طلقها ، انتهى. كذا نقله العلامة في المختلف ، ثم قال : والأقرب عندي عدم الرد للأصل وما رواه الحلبي في الصحيح ، ثم ساق الرواية كما ذكرناه في دليل القول الأول ، واحتج لما ذكره المفيد رحمهالله باشتماله على العار فكان موجبا للتسلط على الفسخ ، وقد عرفت ما فيه. (منه قدسسره ).
(2) الكافي ج 5 ص 407 ح 9 ، الوسائل ج 14 ص 600 ح 2.
(3) البحار ج 103 ص 365 ح 22.




