مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 652

وحرفة ونحو ذلك ، لأن المدار فيها على المماثلة في الأيمان أو الإسلام خاصة ، وأنت خبير بأنها بإطلاقها شاملة للقادر على النفقة والعاجز عنها ، وهم قد قيدوا وجوب الإجابة بالقدرة على النفقة ، وكأنهم نظروا إلى أن في الصبر على الفقر ضررا عظيما فخصصوا إطلاق هذه الأخبار بذلك ، وفيه ما لا يخفى كما تقدم الكلام عليه في شرط الكفاءة ، ومقتضى الأخبار المذكورة أيضا تزويج الفاسق ، ولا سيما شارب الخمر ، إلا أنه قد ورد في النهي عنه أخبار عديدة حملها أكثر الأصحاب على الكراهة جمعا ، ومنع منه بعض الأصحاب ، لقوله تعالى «أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ» (1).

وفيه إن الظاهر من أكثر آيات القرآن أن إطلاق الفسق فيها إنما هو بمعنى الكفر ، لا بمعنى المشهور الآن من الأمور المخلة بالعدالة ، سيما ما ورد في تفسير هذه الآية من أن المؤمن أمير المؤمنين عليه‌السلام والفاسق الوليد أخو عثمان لامه (2).

ومن الأخبار الواردة في النهي عن تزويج شارب الخمر ما رواه في الكافي (3) عن أحمد بن محمد رفعه قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها».

وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه (4) عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : شارب الخمر لا يزوج إذا خطب». إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، إلا

__________________

(1) سورة السجدة آية 18.

(2) تفسير على بن إبراهيم ج 2 ص 170.

(3) الكافي ج 5 ص 347 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 398 ح 14 ، الوسائل ج 14 ص 53 ح 1.

(4) الكافي ج 5 ص 348 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 398 ح 15 ، الوسائل ج 14 ص 53 ح 4.

الصفحة 81 من 652