مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 652

عالمة بذلك صح نكاحها إجماعا ، ولو كانت الكفاءة شرطا لم يصح ، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح مع الجهل ، لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر مانعا. نعم أثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها ، ودفعا للمشقة اللاحقة بها.

واستشكل السيد السند في شرح النافع في ثبوت هذا الخيار هنا ، من جهة التمسك بلزوم العقد إلى أن يثبت ما يزيله ، ومن لزوم الضرر ببقائها معه كذلك المنفي بالآية والرواية ، قال : والمسألة محل تردد.

وقال الشيخ المفيد : المسلمون الأحرار يتكافؤون بالإسلام والحرية في النكاح وإن تفاضلوا في الشرف والنسب ، كما يتكافؤون في الدماء والقصاص ، فالمسلم إذا كان واجدا طولا للإنفاق بحسب الحاجة إلى الأزواج مستطيعا للنكاح مأمونا على الأنفس والأموال ، ولم يلزمه آفة في عقله ولا سفه في رأيه ، فهو كفو في النكاح.

وقال ابن الجنيد : والإسلام جامع وأهلوه إخوة متكافؤ دماءهم إلا أن لمن حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم ، فوجب ألا يتزوج فيهم إلا من هو منهم ، لئلا يستحل بذلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من يحل له الصدقة ، انتهى.

أقول : ومما يدل على القول المشهور (أولا) إطلاق الأخبار الدالة على الاكتفاء في الكفاءة بمجرد الايمان ، كالأخبار المتقدمة الدالة على أنه (1) «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، (إِلّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ)».

ومنها زيادة على ما قدمناه ما رواه الكليني في الكافي (2) مرسلا عن الصادق عليه‌السلام قال : «إن الله عزوجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه ، فكان من تعليمه إياه أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 347 ح 1 و 2 و 3 ، الوسائل ج 14 ص 50 ح 1 وص 51 ح 2 و 3.

(2) الكافي ج 5 ص 337 ح 2 ، الوسائل ج 14 ص 39 ح 2.

الصفحة 69 من 652