مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 652

إلى الاكتفاء بالإسلام إلا المحقق والشهيد الثاني والمحدث الكاشاني كما قدمنا ذكره.

وفيه (أولا) إن هذا القول بالنظر إلى الأخبار لا يخلو من تدافع وتناقض ، فإن مقتضى الحكم بالإسلام جواز المناكحة وغيرها من الأحكام المترتبة على الإسلام كما عرفت آنفا ، ففي رواية حمران بن أعين (1) عن أبي عبد الله عليه‌السلام «والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح» الحديث.

وفي رواية سماعة (2) عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله ، والتصديق برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره عامة الناس».

وفي حسنة الفضيل بن يسار (3) «والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء». إلى غير ذلك من الروايات التي يقف عليها المتتبع.

و (ثانيا) إنه من المعلوم في زمنه صلى‌الله‌عليه‌وآله جواز مناكحة المنافقين المظهرين للإسلام مع العلم بنفاقهم ، وأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قد نكح وأنكح بناء على ظاهر الإسلام ، وإن علم بالنفاق ، وليس ذلك إلا باعتبار الاكتفاء بالإسلام في صحة المناكحة ، وعدم اشتراط الايمان.

وبالجملة فالقول بالإسلام والمنع من المناكحة مما لا يجتمعان ، فالقائل بإسلامهم يتحتم عليه القول بجواز مناكحتهم كما هو أحد القولين ، والقائل بالمنع من مناكحتهم لا يتم له إلا مع القول بكفرهم وعدم إسلامهم بالكلية كما هو القول الفصل ، والمذهب الجزل ، المؤيد بتظافر الآيات والروايات ، وهذه الأخبار المانعة من المناكحة إنما منعت من حيث الكفر ، ولكن جل هؤلاء القائلين بالإسلام قد وقعوا لذاك في مضيق الإلزام ، فاختل نظامهم وانحل زمامهم ،

__________________

(1 و 2 و 3) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 25 ح 1 وص 26 ح 3.

الصفحة 66 من 652