مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 652

نكاحهم وموارثتهم ، لا جواز تزويجهم ، انتهى.

وأنت خبير بما فيه من البعد ، ولكنه لا مندوحة له عن ارتكابه حيث إنه ممن يحكم بإسلام أولئك المخالفين.

والتحقيق أن الرواية المذكورة بمعزل عن الدلالة على ما ذكروه ، فلا يحتاج إلى تأويل لما أوضحناه من الاشتباه فيها المؤدي إلى طرحها والاعراض عنها في هذا المقام ، كما هو ظاهر لمن سرح بريد النظر فيما قدمناه من الكلام.

الثاني : قد عرفت دلالة صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة على أنه لا يتزوج المستضعف المؤمنة ، ونحوها صحيحة زرارة المروية في الفقيه الدالة على جواز التزويج في الشكاك ، وعدم جواز نكاحهم المؤمنة ، المعلل بأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه ، وهو مشكل غاية الإشكال ، حيث إنه لا خلاف ولا إشكال في كون الشكاك والمستضعفين من أفراد المسلمين ، وقد استفاضت الأخبار بأنه متى حكم بإسلام أحد وجب أن تجري عليه أحكامه من حل المناكحة والموارثة ، وحقن المال والدم ونحوها ، فكيف يتم المنع من مناكحته ، وتؤيد الصحيحتين المذكورتين أيضا قوله عليه‌السلام في بعض روايات الفضيل المتقدمة «العارفة لا توضع إلا عند عارف». وقوله في أخرى «غيره أحب إلي منه». أي غير المستضعف كما تقدم بيانه ، ويؤكده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أنه «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، وإلا تفعلون تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». فإن مفهومها أن من لا يرضى دينه لا يزوجوه ، والشكاك والمستضعفين ممن لا يرضى دينه البتة فلا يزوجوه ، وحمل النهي على الكراهة وإن أمكن لكنه بعيد عن سياق نظامها ومقتضى مقامها ، والاحتياط لا يخفى.

الثالث : قد عرفت أن المشهور بين المتأخرين هو المنع من مناكحة المخالفين مع قولهم بإسلامهم ، لاشتراطهم ، الايمان في صحة المناكحة ، ولم يذهب منهم

الصفحة 65 من 652