مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 635 من 652

المعتمدة ، وهو ظاهر في كون ذلك مذهبه في هذه المسألة ، ولم أقف في كلام أحد من الأصحاب على من تعرض للكلام في هذه الصورة إلا ما يظهر من كلام ابن الجنيد حيث أوجب على الزوجين إنفاذ ما حكم به الحكمان من فرقة أو اجتماع من غير استئذان متى اشترط الحكمان عليهما ذلك ، فإنه يشعر بأنه مع إخلال أحدهما بهذا الواجب فعلى الامام أن يجبره على القيام به ، بل صرح بذلك في كلامه كما سيأتي نقله إن شاء الله تعالى قريبا.

والعجب أنه مع حرص أصحابنا على نقل الأقوال وبيان الخلاف في جميع المسائل كيف غفلوا عن نقل ذلك والتنبيه عليه وبيان ما فيه من صحة أو بطلان ، مع أن الشيخ المذكور من أساطين الفرقة الناجية ، وكتابه مشهور متداول بينهم ، ومثل ذلك أيضا ما اشتمل عليه صدر كلامه الذي جعله تفسيرا للآية فإنه لا خلاف بين الأصحاب في أن الشقاق عبارة عن النشوز من كل من الزوجين عن الآخر والبغض من كل منهما لصاحبه ، وهو صريح كلام الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه (1) كما قدمناه ، وهذا الكلام الذي ذكره رحمه‌الله يرجع إلى أن النشوز إنما هو من أحدهما ، وأيضا مقتضى ما دلت عليه الأخبار وصرح به الأصحاب أن الحكمين بعد أن يجتمعا ويتفقا على الحكم فهو إما صلح وجمع بينهما ، وإما فرقة وطلاق ، وظاهر كلامه رحمة الله عليه هنا أنه بعد اجتماعهما وظهور الناشز منهما وأنه الزوج أو الزوجة فإنهما ينكران على الناشز منهما ، وأن الحكم الشرعي فيه إن كان الناشز هو الزوج أن تجب عليه النفقة وحقوق الزوجية ولا يمكن من المرأة ، وإن كانت الزوجة فإنها لا تستحق عليه نفقة ولا يجب لها شي‌ء من الحقوق ، وأيد ذلك بما رواه عن علي عليه‌السلام كما قدمنا إيضاحه ، ومن ذلك تفسيره الهجر في المضاجع بالسب كما قدمنا ذكره.

وبالجملة فإن جميع ما ذكره في هذا المقام من الأحكام الغريبة التي لم نقف

__________________

(1) فقه الرضا ص 245 ، مستدرك الوسائل ج 2 ص 613 ب 8 ح 1.

الصفحة 635 من 652