مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 625 من 652

قال في كتاب مجمع البيان (1) : «واختلف في المخاطب بإنفاذ الحكمين من هو؟ فقيل : السلطان الذي ترافع الزوجان إليه ، عن سعيد بن جبير والضحاك وأكثر الفقهاء ، وهو الظاهر في الأخبار عن الصادقين عليهما‌السلام وقيل : إنه الزوجان أو أهل الزوجين عن السدي ، واختلفوا في الحكمين هل لهما أن يفرقا بالطلاق إن رأيا أم لا؟ والذي في روايات أصحابنا عنهم عليهم‌السلام أنه ليس لهما ذلك إلا بعد أن يستأمراهما ويرضيا بذلك ، وقيل : إن لهما ذلك ، عن سعيد بن جبير والشعبي والسدي وإبراهيم ، ورووه عن علي عليه‌السلام ، ومن ذهب إلى هذا القول قال : إن الحكمين وكيلان ، انتهى.

وأنت خبير بأنه ليس في الأخبار المتقدمة ما يدل على ما نحن فيه إلا كلام الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقه ، فإنه صريح في أن البعث من الزوجين ، وإنما نسب هذا القول إلى الصدوق في الفقيه (2) لأنه قد عبر بهذه العبارة حيث قال : الشقاق قد يكون من المرأة والرجل جميعا ، وهو ما قال الله تعالى «وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها» (3) فيختار الرجل رجلا وتختار المرأة رجلا ، فيجتمعان على فرقة أو صلح ، فإن أرادا الإصلاح أصلحا من غير أن يستأمرا ، وإن أرادا أن يفرقا فليس لهما أن يفرقا إلا بعد أن يستأمرا الزوج والمرأة ، انتهى (4).

والظاهر أن عبارة أبيه في الرسالة كذلك أيضا ، وأما عبارة المقنع فهي

__________________

(1) مجمع البيان ج 3 ص 44.

(2) الفقيه ج 3 ص 337.

(3) سورة النساء آية 34.

(4) ثم قال في تمام هذا الكلام : وهو المناسب بمقام البعث والتحكيم واللائق بقطع التنازع والمروي. ثم ذكر القولين الآخرين وضعفهما ، وكلامه ظاهر في اختيار هذا القول ب (منه قدس‌سره ).

الصفحة 625 من 652