مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 615 من 652

في المضاجع فإن أصررن فاضربوهن ، انتهى.

وقال الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (1) «وَاللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً» (2) وذلك إذا نشزت المرأة عن فراش زوجها ، قال زوجها ، اتقي الله وارجعي إلى فراشك ، فهذه الموعظة ، فإن أطاعته فسبيل ذلك ، وإلا سبها وهو الهجر ، فإن رجعت إلى فراشها فذلك ، وإلا ضربها ضربا غير مبرح ، فإن رجعت وأطاعت فضاجته ، يقول الله «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً» يقول : لا تكلفوهن الحب ، فإنما جعل الموعظة والسب والضرب لهن في المضجع «إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً». انتهى ، وظاهره كما ترى ترتب هذه الأمور على النشوز بالفعل لا خوفه ، وهو محمول على ما تقدم نقله عن الفراء من أن الخوف بمعنى العلم.

الثالث : فيما هو المراد من هذه الأمور الثلاثة المذكورة في الآية ، (أما) الوعظ فظاهر ، وهو تخويفها بالله سبحانه وذكر ما ورد من حقوق الزوج على المرأة في الأخبار عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأبنائه الأطهار.

و (أما) الهجر فقد اختلف فيه كلامهم ، وظاهر كلام الشيخ علي بن إبراهيم المتقدم ، تفسيره بالسب وهو غريب ، ولم يذكره غيره فيما أعلم ولا ريب أنه أحد معاني الهجر لكنه هنا بعيد ، بل المراد إنما هو ما يؤذن بالصد والاعراض والقطعية ، وقيل : هو أن يحول ظهره إليها في المضجع ، وبه قال ابن بابويه (3) ، ورواه

__________________

(1) تفسير القمي ج 1 ص 137.

(2) سورة النساء آية 34.

(3) قال في المختلف : قال الشيخ في المبسوط : الهجران في المضجع أن يترك قربها ، وقال الشيخ على بن بابويه في رسالته وابنه في مقنعه وابن البراج : أن يجعل إليها ظهره ، وابن إدريس قال بالأول ، وجعل الثاني رواية ، وكلامهما عندي جائز ، وتختلف ذلك باختلاف الحال في السهولة والطاعة وعدمها ، انتهى. (منه قدس‌سره )

الصفحة 615 من 652