مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 606 من 652

(أحدهما) العموم ، معللا بأن السفر لا حق لهن فيه ، ولا مزية لسفر على سفر ، ولأن الاشتغال بمشقة السفر وعناية يمنع من حقوق القسمة وخلوص الصحبة ، والتفرد بالخلوة التي هي غاية القسمة.

و (ثانيهما) الاختصاص بسفر الغيبة فيقضى في سفر النقلة ، قالوا : والفرق بينهما أن سفر النقلة لا يختص ببعضهن ، بل يحتاج إلى نقلهن جميعا ، فلا يخصص واحدة بالاستصحاب كما في الحضر ، فإن صحب بعضهن قضى للباقين ، بخلاف السفر الآخر ، إذ لا حق لهن فيه.

قالوا : وفي حكم سفر النقلة الإقامة في سفر الغيبة بحيث يخرج عن اسم المسافر بالتمام أو ما في معناه : لأنه بالإقامة على ذلك الوجه يصير كالحاضر في التمتع بالزوجة ، والخروج عن مشقة السفر.

أقول : ولم أقف بعد التتبع على نص في هذا المقام بحيث يمكن الرجوع إليه في استنباط شي‌ء من هذه الأحكام. نعم من المشهورات الذايعات بين الخاصة والعامة صحبته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبعض نسائه في السفر ، وأن ذلك بالقرعة ، حتى أن أبا حنيفة فيما نقله عنه العامة والخاصة قد رد على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مواضع منها هذا الموضع ، فقال : إنه كان يصحب بعض نسائه بالقرعة ، والقرعة عندي قمار ، والظاهر أن جميع ما ذكره الأصحاب هنا تبعا للشيخ في المبسوط وغيره إنما هو من تفريعات العامة على ما عرفت في غير مقام مما تقدم ، والاعتماد في تأسيس الأحكام على مجرد هذه التعليلات العقلية لا يوافق أصول مذهبنا المبنية على الكتاب والسنة ، وأن ما عداهما مما تكاثرت الآيات والأخبار بالمنع من الاعتماد عليه والرجوع في الأحكام الشرعية إليه ، والواجب الرجوع فيما لم ترد به النصوص إلى الاحتياط والوقوف فيه على سواء ذلك الصراط كما وردت به أخبارهم عليهم‌السلام.

العاشر : من المستحبات عند الأصحاب في هذا المقام أن يقرع بينهن إذا

الصفحة 606 من 652