مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 604 من 652

من ذلك هو التوالي ، والظاهر أنه هنا كذلك.

ويعضده أن التوالي هو المعمول عليه في جميع الأعصار والأمصار من زمن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى يومنا هذا ، وإطلاق الأخبار إنما يحمل على الأفراد المتعارفة المتكررة دون الفروض النادرة التي ربما لا توجد ، وإنما تذكر فرضا كما هنا.

الثالث : روى الصدوق في كتاب علل الشرائع (1) عن محمد بن الحسن عن الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن الأعمش عن عباية الأسدي عن عبد الله بن عباس في حديث «أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تزوج زينب بنت جحش فأولم وأطعم الناس إلى أن قال : ولبث سبعة أيام بلياليهن عند زينب ثم تحول إلى بيت أم سلمة وكان ليلتها وصبيحة يومها من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله».

أقول : ما دل عليه هذا الخبر من إقامته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سبعة أيام عند زينب مع كونها ثيبا ، ظاهر المخالفة لما تقدم من الأخبار المتفقة على أن الثيب ليس لها إلا ثلاثة أيام ، والأخبار إنما اختلفت في البكر دون الثيب ، إلا أن الخبر سنده غير نقي كما عرفت ، فإن صح وجب قصره على مورده وتخصيصه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بذلك ، وأن مورد تلك الأخبار ما عداه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وظاهر الخبر المذكور أن الدخول بزينب كان في ليلة أم سلمة ، وهي حقها من القسم ، وأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد إقامة السبعة عند زينب تحول إلى بيت أم سلمة حيث كان الدخول بزينب في ليلتها ، والظاهر أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم استمر على القسم بعد ذلك كما كان أولا.

وظاهره في المسالك أنه لو كان التزويج في أثناء القسم ظلم على من بقي بتأخير حقها بعد حضوره ، وأنه يجب التخلص بما ذكره في سابق هذا الكلام ، مما لا أعرف له وجه استقامة في المقام ، فليراجع إليه من أحب الوقوف عليه.

الرابع : ظاهر أكثر الأصحاب أنه لا فرق هنا في الزوجة بين الأمة والحرة عملا بعموم الأدلة.

__________________

(1) علل الشرائع ص 65 ط النجف الأشرف ، الوسائل ج 15 ص 81 ح 2.

الصفحة 604 من 652