مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 572 من 652

له على تقدير فقر الابن ما لو صرح الأب بنفي الضمان ، فإنه لا يضمن ، وحمل قوله في الرواية «أولم يضمن» على عدم اشتراط الضمان لا على اشتراط عدمه.

واعترضه في المسالك بأنه لا يخلو من إشكال ، قال : لأن النص والفتوى متناول لما استثناه ، وحمله على غيره يحتاج إلى دليل نقلي يعارضه حتى يوجب حمله على ذلك ، ولأن الصبي لا يحتاج إلى النكاح فلا حظ له في التزام المهر في ذمته مع الإعسار عنه ، فتزويج الولي متوقف على وجود المصلحة ، بل وانتفاء المفسدة ، ولو قيد ذلك بما إذا كان في التزام الصبي بالمهر مصلحة بأن كانت الزوجة مناسبة له وخاف فوتها بدون ذلك ، ونحوه قرب من الصواب ، إلا أن تخصيص النصوص الصحيحة بذلك لا يخلو من إشكال ، انتهى.

وقال سبطه السيد السند في شرح النافع بعد أن نقل عن جده أن النص والفتوى متناول لما استثناه ما لفظه : وهو كذلك ، لكن لا يبعد المصير إلى ما ذكره في التذكرة لعموم قوله عليه‌السلام (1) «المؤمنون عند شروطهم». والرواية لا تنافيه صريحا ولا ظاهرا.

أقول : لا يخفى قوة ما ذكره شيخنا في المسالك فإن قوله عليه‌السلام «أو لم يضمن» شامل لكل من صورتي عدم الضمان واشتراط عدمه ، والتخصيص بالأول يحتاج إلى مخصص ، وبذلك يظهر ما في قول سبطه «والرواية لا تنافيه صريحا ولا ظاهرا» وكيف لا تنافيه ، وهي دالة بإطلاقها أو عمومها على الصورة المذكورة ، فإنه يصدق على من اشترط عدم الضمان أنه لم يضمن وحديث «المؤمنون عند شروطهم» إنما يتم الاستدلال به لو لم يكن له معارض ، والمعارض كما ذكرنا موجود ، فإن مقتضى إطلاق الروايات المتقدمة أنه يضمن في هذه الصورة أعني صورة فقر الولد أعم من أن يشترط الضمان على نفسه أو لا يشترط بأن اشترط عدمه أو لم يشترط ، والعجب من قوله رحمة الله عليه «والرواية لا تنافيه صريحا ولا ظاهرا» بعد اعترافه أولا بأن النص متناول لما استثناه ، فإنه إذا كان متناولا لذلك الفرد

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 371 ح 66 ، الوسائل ج 15 ص 30 ح 4.

الصفحة 572 من 652