كالأجانب ، لأنهما لا ولاية لهما في هذه الحال ، ولا يجوز لأحد التصرف في مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلا عن إذنها للمنع من التصرف في مال الغير عقلا وسمعا إلا بإذنه ، وليس في الآية متعلق سوى ما ذكرناه ، لأنه تعالى قال «إِلّا أَنْ يَعْفُونَ» فدل هذا القول أنهن ممن لهن العفو وهن الحرائر البالغات الواليات على أنفسهن في العقد والعفو والبيع والشراء وغير ذلك ، ثم قال «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» معناه إن لم يكن بالغات ، ولا واليات على أنفسهن ، فعند هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف ، فلهما العفو بعد الطلاق عما تستحقه ، ولو لا إجماع أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والجد على غير البالغ لكان قول الجبائي قويا ، مع أنه قد ورد في بعض أخبارنا أنه الزوج.
قال في المختلف بعد نقل هذه الأقوال : والتحقيق أن نقول : الزوجة إن كانت صغيرة كان ولي أمرها الأب والجد له ، ولهما العفو عن جميع النصف وبعضه مع المصلحة في ذلك ، وإن كانت بالغة رشيدة فالأمر لها. إلى آخره.
وأما الأخبار الواردة في المسألة فمنها ما رواه في الكافي (1) في الصحيح أو الحسن عن الحلبي في حديث قال : «وقال في قول الله عزوجل «أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ» قال : هو الأب والأخ والرجل يوصى إليه ، والرجل يجوز أمره في مال المرأة ، فيبيع لها ويشتري لها فإذا عفى فقد جاز».
وما رواه في الكافي والفقيه (2) عن سماعة كما في الأول ، وعن الحلبي وأبي بصير وسماعة كما في الثاني ، والخبر في الموثق على الأول والصحيح على الثاني عن
__________________
(1) الكافي ج 6 ص 106 ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 142 ح 92 ، الوسائل ج 15 ص 62 ح 1.
(2) الكافي ج 6 ص 106 ح 2 ، الفقيه ج 3 ص 327 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 62 ح 1.




