مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 527 من 652

من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع؟ قال : بئس ما صنع وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «المؤمنون عند شروطهم».

قال في التهذيب بعد ذكر الرواية الثانية : ليس بين هذه الرواية والرواية الأولى تضاد ، لأن هذه الرواية محمولة على الاستحباب على أن هذه الرواية تضمنت أنه جعل الله عليه ذلك ، وهذا نذر وجب عليه الوفاء ، وما تقدم في الرواية الأولى جعلا على أنفسهما ولم يقل لله فلم يكن ذلك نذرا يجب الوفاء به.

وفي الاستبصار جوز حمله على التقية ، قال : لموافقته العامة.

أقول : وهذا هو الظاهر الذي يجب حمل الخبرين المذكورين عليه وإلا فالاستحباب قد عرفت ما فيه فيما تقدم ، وأما الحمل على النذر ، ففيه إشكال لأن الظاهر أنه يرجع إلى نذر المباح ، وفي انعقاده خلاف ، أظهره عدم الانعقاد كما تحقق في محله ، والأخبار دلت على أن النذر ليس بشي‌ء حتى يسمى لله شيئا صدقة أو صلاة أو نحو ذلك من الطاعات الراجحة ، ومجرد قوله لله مع كون المنذور إنما هو أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها لا يخرج عن المباح.

وبالجملة فالظاهر هو حمل الخبرين على التقية ، ويكون العمل على تلك الأخبار المؤيدة باتفاق الأصحاب على الحكم المذكور.

ثم إن من الأخبار الدالة على صحة العقد مع بطلان الشرط خلافا لما زعموه من أن مقتضى القواعد بطلان العقد ببطلان الشرط من حيث عدم القصد إلى العقد إلا مقيدا بالشرط ما رواه الشيخ (1) في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه‌السلام «في الرجل يتزوج المرأة إلى أجل مسمى فإن جاء بصداقها إلى أجل

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 370 ح 61 مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 15 ص 46 ب 38 ح 1.

الصفحة 527 من 652