أقول : والذي حضرني من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه في الكافي والتهذيب (1) عن محمد بن مسلم في الموثق قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل تزوج امرأة فأمهرها ألف درهم ودفعها إليها فوهبت له خمسمائة درهم وردتها عليه ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، قال : ترد عليه الخمسمائة درهم الباقية لأنها إنما كانت لها خمسمائة درهم فوهبتها له ، وهبتها إياها له ولغيره سواء».
وما رواه في التهذيب والفقيه (2) عن شهاب بن عبد ربه في الصحيح قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم ، فبعث بها إليها فردتها عليه ووهبتها له ، وقالت : أنا فيك أرغب مني في هذه الألف هي لك ، فقبلها منها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، قال : لا شيء لها وترد عليه خمسمائة درهم».
وما رواه الشيخ (3) في الموثق عن سماعة قال : «سألته عن رجل تزوج جارية أو تتمتع بها ثم جعلته من صداقها في حل ، أيجوز له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال : نعم إذا جعلته في حل فقد قبضته منه ، فإن خلاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق».
وبذلك يظهر لك ضعف ما احتمله الشيخ والعلامة من عدم الرجوع بناء على تلك التخرصات الباردة والتخريجات الشاردة ، ومنشأ ذلك الغفلة عن ملاحظة الأخبار وعدم إعطاء التأمل حقه في تتبع الآثار الواردة عن الأئمة عليهمالسلام.
الرابع : لو أعطاها عوض المهر متاعا أو عبدا آبقا أو شيئا ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف المسمى دون العوض ، والوجه في رجوعه بنصف المسمى دون
__________________
(1) الكافي ج 6 ص 107 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 368 ح 55 ، الوسائل ج 15 ص 44 ب 35 ح 1.
(2) الكافي ج 6 ص 107 ح 8 مع اختلاف يسير ، التهذيب ج 7 ص 374 ح 74 ، الفقيه ج 3 ص 328 ح 9 مع اختلاف يسير ، الوسائل ج 15 ص 50 ح 1.
(3) التهذيب ج 7 ص 374 ح 76 ، الوسائل ج 15 ص 50 ح 2.




