مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 509 من 652

عليه‌السلام عن الرجل يتزوج المرأة البكر أو الثيب ويرخي عليه وعليها الستر أو أغلق عليه وعليها الباب ، ثم يطلقها فتقول : لم يمسني ، ويقول هو : لم أمسها ، قال : لا يصدقان ، فإنها تدفع عن نفسها العدة ويدفع عن نفسه المهر.

أقول : هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، والشيخ رحمة الله عليه فيما تقدم من كلامه قد جنح إلى ما ذكره ابن أبي عمير في الجميع بين هذه الأخبار وهذه الأخبار ، وإلى هذا مال السيد السند في شرح النافع حيث قال بعد نقل كلام ابن أبي عمير : واستحسن الشيخ رحمة الله هذا الوجه من الجمع ، ولا بأس به ، انتهى.

ومرجعه إلى حمل أخبار إرخاء الستر وإغلاق الباب على الكناية عن الدخول بها ، وأن الظاهر من هذا العمل وقوع الدخول لوجوب التستر به عن الناس ، وحينئذ فترجع هذه الأخبار إلى الأخبار الأولة الدالة على وجوب المهر كملا بالدخول ، ويخطر بخاطري القاصر وذهني الفاتر بعد ما ذكروه بل الذي يظهر من هذه الروايات بعد التأمل في مضامينها وعباراتها والنظر في مطاوي قرائنها وإشاراتها هو أن الموجب للمهر إنما هو إرخاء الستر وإغلاق الباب من حيث هو ، لا من حيث إنه مظنة للوقاع ، وكاشف عن وقوعه ، بل وإن علم عدم الوقاع فالواجب هو ذلك ، وينبهك على ذلك قوله عليه‌السلام في رواية زرارة المتقدمة بعد أن حكم بوجوب الصداق بمجرد إغلاق الباب وإرخاء الستر «خلاؤه بها دخول» بجعل مجرد خلائه بها دخولا ، والحمل على أنه إنما حكم بذلك من حيث كونه مظنة للدخول ، خلاف الظاهر ، وأوضح منه في ذلك أخبار تزويج الباقر عليه‌السلام وقد تضمن خبر محمد بن مسلم أنه عليه‌السلام بعد أن قذف عليها بالكساء ورآها كرهها فذهب ليخرج ، فقامت مولاتها لما رأته عازما على الخروج وأرخت الستر وأجافت الباب ، فقال عليه‌السلام : «قد وجب الذي تريدين» يعني المهر كملا ، ومن الظاهر أنه لم يجامعها كما يدل عليه سياق الخبر ، وقد حكم عليه‌السلام لها بوجوب المهر بمجرد ما فعلته مع عدم الجماع ، وهو أظهر ظاهر فيما قلناه ، وهو أيضا ظاهر

الصفحة 509 من 652