مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 483 من 652

فلا عدة عليها منه ، فإن كان سمى لها صداقا فلها نصف الصداق ، فإن لم يكن سمى لها صداقا فلا صداق لها ولكن يمتعها بشي‌ء قل أم كثر على قدر يساره ، فالموسع يمتع بخادم أو دابة ، والوسط بثوب ، والفقير بدرهم أو خاتم ، كما قال الله تبارك وتعالى «وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ».

وتمام الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور :

الأول : المفهوم من ظاهر الآية وأكثر الأخبار هو انقسام حال الزوج إلى قسمين ، اليسار والإعسار ، والمشهور في كلام الأصحاب زيادة قسم ثالث وهو المتوسط ، وعليه يدل كلام الرضا عليه‌السلام في كتاب الفقيه الرضوي ، ومرسلة الصدوق المتقدمة ، والظاهر أنها من الكتاب فإنها عين عبارته ، ولا ريب أنها منه حسب ما تقدم بيانه في غير مقام ، سيما في كتب العبادات ، والظاهر كما استظهره في المسالك أن مرجع الثلاثة الأقسام المذكورة إلى القسمين المذكورين ، لأن القسم الثالث الذي هو الوسط بعض أفراده ما يلحق بالأعلى ، وبعضها ما يلحق بالأسفل ، فهو لا يخرج منهما ، ومن ثم أنه عليه‌السلام في كتاب الفقه بعد أن ذكر الأقسام الثلاثة استدل عليه بالآية التي ظاهرها إنما هو التقسيم إلى قسمين ، وما ذاك إلا من حيث ما ذكرنا.

الثاني : قال المحقق في النافع : فالغني يمتع بالثوب المرتفع وعشرة دنانير وأزيد ، واعترضه السيد السند في شرحه بأنه لم يقف على مستنده ، قال : وزاد في الشرائع الدابة أيضا ، وهو كالذي قبله ، ثم قال : والأجود اتباع ما ورد به النقل ، وهو أن الغني يمتع بالعبد أو الأمة أو الدار ، والفقير بالحنطة والزبيب والخاتم والثوب والدرهم فما فوق.

أقول : الظاهر أن ما ذكره في هذه الأخبار التي قدمناها من ذكر هذه الأشياء المعدودة إنما خرج مخرج التمثيل لا الحصر ، وكلام الأصحاب في عد هذه الأشياء الغير المنصوصة إنما هو بناء على ما ذكرناه ، ويشير إلى ذلك قول

الصفحة 483 من 652