الموضع الثاني : قد صرح الأصحاب بأن المعتبر في مهر المثل بحال المرأة ، وفي المتعة بحال الزوج ، فالكلام هنا أيضا في موضعين :
(أحدهما) في مهر المثل ، والمراد به ما يبذل عادة في مقابل نكاح أمثالها ، والمراد بأمثالها من كان متصفا بمثل صفاتها وما هي عليه من الجمال والبكارة والشرف والثروة والعقل والأدب وحسن التدبير في المنزل ونحو ذلك ، وأضداد هذه الأشياء لأن ذلك مما يختلف به المهر اختلافا ظاهرا.
وفي الأخبار فسروا عليهمالسلام مهر المثل هنا بمهور نسائها ، كما تقدم في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله الاولى (1) ، وموثقة منصور بن حازم (2) وصحيحة الحلبي (3) ، وحينئذ فيجب تقييد ما ذكره الأصحاب من مثلها ، وأن المراد به من شأنها في أوصافها بمن كان من نسائها وأقاربها من الأب أو الأم للإطلاق (4) ، وهل يعتبر في أقاربها أن يكونوا من أهل بلدها؟ قولان ، قال السيد السند في شرح
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 381 ح 10 ، التهذيب ج 7 ص 362 ح 29 ، الوسائل ج 15 ص 24 ح 3.
(2) التهذيب ج 7 ص 362 ح 30 ، الوسائل ج 15 ص 24 ح 2.
(3) التهذيب ج 7 ص 362 ح 32 ، الوسائل ج 15 ص 24 ح 1.
(4) أي إطلاق نسائها شامل لمن كان من جهة الأب أو الأم حسبما هو المشهور ، وقال بان البراج : المعتبر من مهر المثل بنساء المرأة ، وهن من كان منهن من عصباتها كالأخت من جهة الأب والام وبناتها والعمة وبناتها وما أشبه ذلك ، وأما الأم وما هو من جهتها فلا يعتبر به في ذلك ، وقد كان الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي وغيره يعتبرون من ذلك ، والأقوى عندي ما ذكرته ، لأن المرأة لم الولد من عرض المسلمين تكون تحت الشريف النسب ، مثل الرجل يكون من ولد الحسن والحسين عليهماالسلام فيتزوج بالمرأة من العامة ليس لها نسب ولا حسب ، فالمعتبر في نسائها من كان من عصبتها لما ذكرناه. انتهى ، ولا يخفى ما فيه على الفطن النبيه. (منه قدسسره ).




