مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 473 من 652

وفوضت المرأة نكاحها إلى الزوج حتى تزوجها من غير مهر ، وقيل : فوضت أي أهملت حكم المهر ، وهي مفوضة اسم فاعل ، قيل : مفوضة اسم مفعول لان الشرع فوض أمر المهر إليها في إثباته وإسقاطه (1) ، وقوم فوضى إذا كانوا متساوين لا رئيس لهم ، والمال فوضى بينهم أي مختلط من أراد منهم شيئا أخذه ، وكانت خيبر فوضى أي مشتركة بين الصحابة غير مقسومة ، انتهى.

والتفويض شرعا رد أمر المهر أو البضع إلى أحد الزوجين أو ثالث ، أو إهمال المهر في العقد وعدم ذكره بالمرة ، والأول منهما يسمى تفويض المهر ، والثاني تفويض البضع ، فالكلام هنا يقع في مطلبين :

الأول : في تفويض البضع ، وهو أن لا يذكر في العقد مهر ، مثل أن تقول هي زوجتك نفسي ، أو يقول وليها أو وكيلها زوجتك فلانة ، فيقول الزوج قبلت ، وتحقيق القول فيه يقع في موضعين :

الأول : لا خلاف بين الأصحاب في جواز إخلاء العقد من المهر ، وادعى عليه جماعة الإجماع ، وعليه تدل الآية والأخبار الكثيرة.

أما الآية فهي قوله عزوجل «لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً» (2) والتقريب فيها على ما ذكره بعض الأصحاب أن الظاهر أن المراد من الجناح المنفي هو المهر ، لأنه تعالى نفي الجناح إلى إحدى الغايتين ،

__________________

(1) أقول : لم أقف في الاخبار على هذه التسمية إلا في بعض أخبار تفويض المهر وهو ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبى بصير «قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يفوض اليه صداق امرأته فينقص عن صداق نسائها». الخبر ، وسيأتي ان شاء الله تعالى في المطلب الثاني ، وأما أخبار تفويض البضع فلم أقف في شي‌ء منها على هذه التسمية ولكن كلام أهل اللغة كما عرفت ظاهر فيه ، والأمر في ذلك سهل لا مضايقة فيه.

(منه قدس‌سره ).

(2) سورة البقرة آية 236 و 237.

الصفحة 473 من 652