مع الإعسار لمنع مطالبته ، فيبقى وجوب حقه بلا معارض ، واختاره السيد السند في شرح النافع ، وهو جيد ، واعترضه المحقق الشيخ علي ومثله الشهيد الثاني بأن منع المطالبة مع الإعسار لا يقتضي وجوب التسليم قبل دفع العوض ، ولأن النكاح نوع معاوضة ، فلا يجب تسليم أحد العوضين بدون الآخر ، وإلى ما ذكره يميل كلام شيخنا المحدث المعاصر المتقدم ذكره (1) حيث قال في رد كلام ابن إدريس بناء على ما ذكره في المسألة السابقة : إن الذي اقتضاه الدليل أمران ، أحدهما جواز الامتناع قبله ، والثاني جبره على تسليم المهر إليها إذا طلبته ، والإعسار إنما رفع الثاني ولا يستلزم رفع الأول.
وأنت خبير بعد الإحاطة بما أسلفناه ما في كلاميهما من النظر الظاهر ، ومن ثم مال إلى ما اخترناه في هذه المسألة وفي السابقة المولى الفاضل ملا محمد باقر الخراساني في كتاب الكفاية.
قال السيد السند في شرح النافع بعد نقل كلام المحقق الشيخ علي المتقدم ما صورته : وهو مدفوع بعموم ما دل على أنه يجب للزوجة طاعة الزوج خرج من ذلك ما إذا امتنع من تسليم المهر إليها مع يسار ، فيبقى ما عداه مندرجا في العموم ، انتهى.
واعترضه هنا أيضا شيخنا المحدث المذكور بأن فيه نظرا ، لأن مقتضى هذا الدليل يتناول المعسر والموسر معا ، وقد تقرر سابقا أن مقتضى النظر أن ليس
__________________
التمكين بشرط تسليم المهر ، وامتناع التسليم عادة ، ولا دخل له في الفرق سيما أنه يمكن الاجتماع بالعرض ونحوه ، وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني قدسسره في المسالك.
(منه قدسسره ).
(1) هو شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني قدسسره وشيخنا المعاصر الأخر الذي قدمنا ذكره أيضا انما هو من المجتهدين ، والإشارة بالمحدث قرينة إرادة الأول دون الأخر. (منه قدسسره ).




