مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 465 من 652

عنده ما يعطيها فيدخل بها؟ قال : لا بأس ، إنما هو دين لها عليه».

وما رواه أحمد بن محمد بن عيسى (1) في كتاب النوادر في الموثق عن زرارة قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل تزوج امرأة ، أيحل له أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا؟ قال : نعم».

ولو تم ما ذكره من أنه لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به ، للزم طرح هذه الأخبار ، مع أنها هي المعتضدة بالاتفاق على التحليل بالعقد ، وأنه هو المبيح لذلك لا غير.

وأما ما اشتمل عليه خبر أبي بصير من أنه لا يرتجع الكساء ، لأنه إنما استحل فرجها به ، فإنه محمول على تأكد استحباب الدفع إليها شيئا قبل الدخول ، وذلك لأنه إنما استحل فرجها بالعقد لا بما دفعه أخيرا من مهر أو هدية ، وما استند إليه من لفظ «لا تحل» وأنه محمول على ظاهره من التحريم فهو مما لا يتجسمه محصل ، للاتفاق نصا وفتوى على التحليل بالعقد ، فلا بد من الحمل على المجاز كما ورد في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما». رواه في الكافي (2) ، على أن ما اعتمده من هذه الأخبار مدخول أيضا من وجهين :

أحدهما : إن مقتضى كلامه أن الأمر بدفع هذه الأشياء قبل الدخول إنما هو ليرضيها ، وإلا فلو رضيت من غير شي‌ء فهي له حلال ، والمفهوم من الأخبار التي تلوناها أن دفع ذلك إنما هو من حيث إنه السنة في الدخول قبل دفع المهر ، فإنه يدفع لها ذلك ، وإن رضيت بالدخول بغير شي‌ء بالكلية إذ لا إشعار في شي‌ء منها بأن الدفع إنما هو لامتناع المرأة من الدخول ، وأن الإعطاء إنما هو لاسترضائها ، وأخبار الكساء الذي ألقاه الباقر عليه‌السلام على امرأته ثم أتاها ظاهرة

__________________

(1) الوسائل ج 15 ص 18 ح 17.

(2) الكافي ج 6 ص 506 ح 11 ، الوسائل ج 1 ص 439 ب 86 ح 1.

الصفحة 465 من 652