مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 652

لا يسقط الميسور بالمعسور». وعموم (1) «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وهما لا يوجدان معا في ضمن وجوب مهر المثل ، لأنه لا يجب إلا بالدخول عند القائل به ، وإمكان وجودهما في ضمن قيمة الخمر يفسد بما سنبينه من ضعف دليله له ، فلم يبق إلا المثل ، ولا شبهة في أن الرضاء بالخل المعين في الظرف يستلزم إرادة كون المهر خلا بخلاف القيمة ونحوها.

أقول : يقتضي هذا الكلام تسليم صحة ما أورده المحقق المذكور وبطلان الدليل الأول الذي قرروه ، وأن المعتمد إنما هو الدليل الذي قرره هنا.

و (ثانيها) إن الواجب مهر المثل ، إختاره العلامة في القواعد وفي أكثر كتبه مستدلا عليه بأن الكلي غير مرضي به إلا في ضمن الجزئي المشترط ، فهو منفي بتغليب التشخص عليه ، والشخصي باطل لخروجه عن المالية ، فيرجع الأمر في شرط عوض لم يسلم لها فينتقل الى مهر المثل.

وظاهر المحقق الشيخ علي في شرح القواعد اختيار هذا القول ، قال في المسالك : ويشكل بما مر ، وبأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا ، فلا يكون مقصودا للزوج أصلا ، أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا مرضيا به ، وقد قال عليه‌السلام «المهر ما تراضيا عليه الزوجان». ولا يرد مثله في وجوب مثل الخل ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربما لم يخالف ما تراضيا عليه إلا بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند حصول مثل هذا العارض ، انتهى.

و (ثالثها) وجوب قيمة الخمر عند مستحليه ، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف ، مستندا إلى أن قيمة الشي‌ء أقرب إليه عند تعذره ، ولأنهما عقدا على شخص باعتبار ماليته ، فمع تعذره لظهور بطلان المعاوضة عليه يصار إلى القيمة.

__________________

(1) رواه مسلم في صحيحة ج 1 ص 513 ، والنسائي ج 2 ص 1.

الصفحة 451 من 652