مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 446 من 652

المعاوضات ، والجهالة من موانع صحتها ، فيثبت مهر المثل مع الدخول ، والمتعة مع الطلاق ، كالمفوضة ، لا بمجرد العقد لأن فساد المهر باعتبار الجهل به الموجب لتعذر تقويمه صير العقد كالخالي عن المهر ، فلا يثبت مثل المهر بمجرد العقد كما صرح به المصنف وغيره ، وفهم خلاف ذلك وهم ، انتهى.

أقول : قد عرفت مما قدمنا ذكره أن ما ذكره من اشتراط التعيين على الوجه الذي ذكروه مما لم يقم عليه دليل ، بل ربما ظهر من الأدلة خلافه (1).

وصحيح محمد بن مسلم المتضمن لحكاية المرأة التي طلبت من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يزوجها ظاهر فيما قلناه ، فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله قال في المرة الثالثة «أتحسن من القرآن شيئا؟ قال : نعم ، قال : قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن ، فعلمها إياه». ومن الظاهر أن هذه صيغة العقد مع أن ما يحسنه غير معلوم ولا مضبوط بكونه سورة أو أقل أو أكثر ، فأي جهالة أشد من هذه الجهالة ، وهم قد أثبتوا الجهالة فيما لو أصدقها تعليم سورة ، وهي أعم من الطويلة والقصيرة فلا بد من تعيينها ، والخبر قد تضمن ما يحسن من القرآن ، وهو أشد إجمالا وإبهاما ، والرواية صحيحة باصطلاحهم ، وقد تلقوها بالقبول في جملة من الأحكام التي اشتملت عليها ، وهي ظاهرة في خلاف ما ذكروه هنا.

وقد عرفت أيضا ورد الأخبار بصحة التزويج على الدار والبيت والخادم ، وأن لها وسطا من هذه الأشياء ، ومن الظاهر أن هذه الأشياء إنما خرجت مخرج التمثيل ، فالحكم بالصحة غير مقصور عليها ، لكنهم من حيث الالتزام بهذه القاعدة التي اتفقوا

__________________

(1) ويشير الى ما ذكرناه ما صرح به السيد السند في شرح النافع حيث قال : وربما ظهر من صحيحة محمد بن مسلم المتضمنة لقصة تلك المرأة التي طلبت من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يزوجها جواز كون المهر مجهولا فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله زوجها على ما يحسن من القرآن من غير أن يسأله عما يحسن من ذلك ، انتهى.

(منه قدس‌سره ).

الصفحة 446 من 652