مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 443 من 652

لو أن رجلا تزوج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزا ، والذي جعله لأبيها فاسدا».

وإطلاق الخبر يقتضي عدم الفرق بين كون المجعول لأبيها تبرعا محضا ، أو لأجل وساطة وعمل محلل ، ولا بين كون المجعول له مؤثرا في تقليل مهر الزوجة بسبب جعله في العقد ، وقصدها إلزامه به وعدمه.

ونقل عن ابن الجنيد أنه قال : ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة جعلها لولي أو واسطة ، ولو وفى الزوج بذلك تطوعا كان أحوط لقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله (1) «أحق الشروط ما نكحت به الفروج». فإن طلقها قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف الصداق دون غيره ، فإن كان قد دفع ذلك رجع عليها بنصف المهر ، وكذلك الجعالة على الواسطة.

وقال في المختلف : والوجه أن نقول إن كان قد جعل للواسطة شيئا على فعل مباح ، وفعله لزمه ولم يسقط منه شي‌ء بالطلاق ، لأنه جعالة على عمل محلل مطلوب في نظر العقلاء ، وكان واجبا بالفعل كغيره ، وإن لم يكن على جهة الجعالة بل ذكره في العقد لم يكن عليه منه شي‌ء سواء طلق أو لا.

واعترضه في المسالك بأن ما ذكره جيد إلا أنه خارج عن محل الفرض ، لأن الكلام فيما يشترط في العقد ويلزم بمجرده ، وكذلك كلام ابن الجنيد ، وإنما جعل الوفاء به على وجه الاحتياط رعاية للحديث النبوي ، وإذا دفعه على هذا الوجه لا يملكه القابض بمجرد الدفع ، فيجوز الرجوع فيه بعده سواء طلق أم لا ، لكن فرضه مع الطلاق نظرا إلى فوات المطلوب من النكاح ، فلم نجد في الرجوع مخالفة للحديث.

وما ذكره في المختلف إنما يلزم من حيث الجعالة ، لا من حيث ذكره في العقد بل ذكره في العقد بدون لفظ يقتضي الجعالة لغو ، فهو خارج عن محل

__________________

(1) الفقيه ج 3 ص 252 ح 12 وفيه «عن أمير المؤمنين عليه‌السلام » مع اختلاف يسير.

الصفحة 443 من 652