مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 441 من 652

مهور نسائها ، قال : فقال : هو مهر السنة ، وكلما قلت له شيئا قال : مهر السنة».

وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في الروضة موافقة الأصحاب في الحكم المذكور من غير إشكال ولا مناقشة ، قال بعد ذكر المصنف الحكم المذكور ما لفظه : للنص والإجماع ، وبهما يندفع الاشكال مع جهل الزوجين أو أحدهما لما جرت به السنة منه ، ولقبوله الغرر كما تقرر ، والعجب أنه خالف نفسه في المسالك فناقش أولا في صدق كون ذلك على كتاب الله ، حيث إنه ليس في الكتاب ما يدل على كون المهر خمسمائة ثم التجأ إلى قوله «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ» (1) قال : ومما آتانا به كون السنة في المهر ذلك ، ثم نقل رواية أسامة بن حفص المذكورة وطعن في سندها بالضعف ، ثم قال : فإن كان على الحكم إجماع ، وإلا فلا يخلو من إشكال ، لأن تزويجها على الكتاب والسنة أعم من جعل المهر مهر السنة ، كما لا يخفى ، إذ كل نكاح مندوب إليه بل جائز فهو على كتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم على تقدير إرادتهما بذلك كون المهر مهر السنة ، ففي الاكتفاء بذلك عن ذكر القدر في العقد نظر ، كما لو قال : تزوجتك على المهر الذي تزوج به فلان ، انتهى.

أقول : أما المناقشة الأولى فإنها مدفوعة أولا بالرواية المذكورة وثانيا بالأخبار المستفيضة الدالة على أنه لا حكم من الأحكام إلا وهو مذكور في القرآن حتى أرش الخدش ، والجلدة ونصف الجلدة ، وفي جملة من الأخبار ما يدل على استنباطهم عليهم‌السلام لجملة من الأحكام المخصوصة من آيات القرآن ما لم تبلغه عقولنا ولا تصل إليه أفهامنا ، وحينئذ فعدم علمه ومعرفته رحمة الله عليه هو وغيره لهذا الحكم من القرآن لا يدل على العدم ، كما لا يخفى.

وأما المناقشة الثانية فإنها مدفوعة بالخبر المذكور المنجبر بالشهرة ، إذ لا مخالف في الحكم المذكور وهو ممن نقل الإجماع عليه في الروضة كما سمعت ، وهذه قاعدة مسلمة بين أصحاب هذا الاصطلاح بالاتفاق ، وإن كانت ناشئة عن

__________________

(1) سورة الحشر آية 7.

الصفحة 441 من 652