مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 439 من 652

أقول : لا يخفى أن ما جرى عليه المتقدمون من المعاصرين للأئمة إلى زمان المحقق والعلامة ومن في عصرهم من أصحاب هذا الاصطلاح المحدث إنما هو صحة هذه الأخبار المنقولة في أصولهم المشهورة ، والصحة والضعف عندهم ليس باعتبار الراوي ، وتعليل العمل بمراسيل ابن أبي عمير بما ذكره إنما هو تخرج من المتأخرين بناء على عملهم بهذا الاصطلاح وضيق الخناق فيه ، فيعتذرون بهذه الأعذار الواهية ليتسع لهم المجال إلى العمل بالأخبار ، ونحوه قولهم بجبر الخبر الضعيف بالشهرة ، إذ لا يخفى على المتأمل بالفكر الصائب أنه لو اقتصر في العمل بالأحكام الشرعية على الأخبار الصحيحة باصطلاحهم لبطلت هذه الشريعة من أصلها واضمحلت بكلها أصولا وفروعا ، إذ ليس في هذا القسم من الأخبار ما يفي بأقل قليل من الأحكام كما لا يخفى على ذوي الأفهام ، والمنقول عن ابن أبي عمير في إرساله الروايات إنما هو حيث ذهبت كتبه لما كان في حبس الرشيد خمس سنين ، فقيل : إن أخته وضعتها في غرفة فذهبت بالمطر ، وقيل : إنها دفنتها تلك المدة حتى ذهبت ، فحدث لذلك من حفظه وأرسل الأخبار لذلك ، ولكنهم لضيق الخناق في اصطلاحهم واحتياجهم إلى العمل بأخباره لفقوا لأنفسهم هذا الاعتذار الشارد.

وبالجملة فالكلام في هذا الباب واسع ليس هذا مقامه ، على أن لقائل أن يقول : إن ما ادعوه من القاعدة في المهر فإنه لا بد بعد ذكره في العقد من الإشارة إليه أو وصفه بما يحصل به التعيين لم نقف لهم فيه على نص يوجب الالتزام به ، ورد ما خالفه إليه ، وإنما هو مجرد اصطلاح منهم بزعم أن الجهالة فيه

__________________

واقتفاه في هذا الكلام السيد في شرح النافع ، وقد عرفت ما فيه وما استبعده به من أن الشارع أحكم من أن يضبط الأحكام بما لا ينضبط مردود بأن الأمر على ما يفهم من الاخبار في هذا المقام وفي باب البيع وغيره من العقود ليس على ما ضيقوه ، بل هو أوسع من ذلك كما تقدم في غير موضع من الكتب السالفة. (منه قدس‌سره ).

الصفحة 439 من 652