مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 652

إلى الاختيار ، فالظاهر أنه موجب للاختيار ، وإلا فهو محل إشكال.

تتمة

قد صرحوا بأن من جملة الألفاظ الدالة على الاختيار الطلاق ، لواحدة أو أزيد ، لأن الطلاق موضوع لازالة قيد النكاح ، فلا تواجه به إلا الزوجة ، فإذا خاطب واحدة منهن به كان ذلك دليلا على اختيارها زوجة أو لا ، ثم يقع بها الطلاق إن حصلت شرائطه ، وينقطع نكاح الأربع المطلقات بالطلاق ، ويندفع نكاح الباقيات بالشرع ، والأصل في ذلك أن الاختيار ليس باللفظ ، بل بالقصد ، واللفظ وضع دالا عليه ، والطلاق يدل على إرادة النكاح كما قررناه.

أما لفظ الظهار والإيلاء فليس كذلك على المشهور ، إذ لا دلالة فيهما على الاختيار ، وهو وجه الفرق بينهما وبين الطلاق.

وتوضيحه : إن الظهار وصف بتحريم المرأة المواجهة به ، والإيلاء حلف على الامتناع من وطئها وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالزوجة ، غاية الأمر أن الظهار إذا خوطبت به الزوجة ترتب عليه أحكام مخصوصة ، وإذا خوطبت به الأجنبية لم تترتب عليه الأحكام ، وكان قولا صحيحا بالنسبة إليها ، وفي الإيلاء لو حلف على الامتناع من وطئ الأجنبية فتزوجها ووطأها كان عليه الكفارة ، وكذلك بالزوجة مع زيادة أحكام أخر.

والحاصل : إن نفس المخاطبة بهما لا تستلزم الزوجية ، فلا يكون أحدهما اختيارا ، بخلاف الطلاق فإنه رافع للنكاح ، والنكاح جزء مفهومه ، أو لازمه لزوما بينا ، فإثباته يستلزم إثباته.

ونقل عن الشيخ إن كل واحدة من الظهار والإيلاء يكون تعيينا للنكاح كالطلاق ، لأنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح ، فأشبها لفظ الطلاق ، كذا أفاده شيخنا قدس‌سره في المسالك ، وعندي في أصل الحكم المذكور توقف لعدم

الصفحة 43 من 652