في ذلك ، وعدم ظهور المنافاة من هذه الأخبار. والله العالم وأولياؤه الأخيار.
المسألة الثانية : لو عقد الذميان ونحوهما على ما لا يجوز العقد عليه في شريعة الإسلام كالخمر والخنزير صح ، لأن ذلك مما يملك في شريعتهم فيجوز جعله مهرا ، لكن لو أسلما معا أو أحدهما ، فإن كان بعد التقابض لا شيء للزوجة ، لبراءة ذمة الزوج بقبضها في شريعتهم ، وإن كان قبل التقابض لم يجز دفع المعقود عليه ، أما مع إسلامهما معا فإنه يحرم القبض والإقباض في دين الإسلام ، وأما مع إسلام الزوج فإنه لا يجوز له إقباضه ولا دفعه ، وأما مع إسلامها فإنه لا يجوز لها قبضه ، والعلة في هذه المواضع هو عدم صحة تملك هذه الأشياء في شريعة الإسلام ، وما لا يكون مملوكا لا يكون مهرا ، وحينئذ فالواجب بناء على ما هو المشهور هو القيمة عند مستحليه ، لأن التسمية وقعت صحيحة ، ولهذا لو كان قد حصل التقابض قبل الإسلام برء ، ولكن حيث تعذر تسليم العين لما عرفت وجب الانتقال إلى القيمة ، وهذا القول هو المشهور ، مثله ما لو جعلاه ثمنا لمبيع أو عوضا لصلح أو إجارة أو نحوهما.
وقيل : إن الواجب مهر المثل تنزيلا لتعذر تسليم العين منزلة الفساد ، ورده السيد السند في شرح النافع بأنه ضعيف.
أقول : ويدل على ما هو المشهور من الرجوع إلى القيمة ما رواه المشايخ الثلاثة (1) عن رومي بن زرارة عن عبيد بن زرارة قال : «قلت : لأبي عبد الله عليهالسلام : النصراني يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا من خمر وثلاثين خنزيرا ، ثم أسلما بعد ذلك ، ولم يكن دخل بها ، قال : ينظر ، كم قيمة الخمر وكم قيمة الخنازير فيرسل بها إليها ثم يدخل عليها ، وهما على نكاحهما الأول».
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 437 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 356 ح 11 ، الفقيه ج 3 ص 291 ب 142 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 4 ح 2.




