مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 652

فإن أتممت عشرا فمن عندك ، أي الأجلين قضى؟ قال : الوفاء منهما أبعدهما عشر سنين ، قلت : فدخل بها قبل أن ينقضي ، الشرط أو بعد انقضائه؟ قال قبل أن ينقضي ، قلت له : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، يجوز ذلك؟ فقال : إن موسى عليه‌السلام قد علم أنه سيتم له شرطه ، فكيف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي له ، وقد كان الرجل على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يتزوج المرأة على السورة من القرآن ، وعلى الدرهم ، وعلى القبضة من الحنطة».

وروى الشيخ في التهذيب (1) عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : «سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين ، قال : إن موسى عليه‌السلام» الحديث. كما تقدم بأدنى تفاوت.

وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره (2) عن محمد بن مسلم في حديث طويل قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : أي الأجلين قضى؟ قال : أتمها عشر حجج ، قلت له : فدخل بها قبل أن يقضي الأجل أو بعده؟ قال : قبل ، وقال قلت : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا ، أيجوز ذلك؟ قال : إن موسى بن عمران عليه‌السلام علم أنه يتم له شرطه ، فكيف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي» الحديث.

وأجيب عن هذه الأخبار بأن الظاهر هو حمل النهي فيها على الكراهة لا التحريم ، لأن ما اشتملت عليه جار في تعليم القرآن الذي قد دلت الأخبار كما عرفت على جواز جعله مهرا ، بل كل مهر قبل تسليمه كذلك ، لأنه لا وثوق له بالبقاء حتى يسلمه ، مع أن ذلك غير قادح في الصحة إجماعا.

أقول : والظاهر عندي أن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج المجاراة ، والتسليم بمعنى أن العقد بهذه الصورة غير جائز ، لأن المهر حق للزوجة لا للأب ،

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 366 ح 46 ، الوسائل ج 15 ص 33 ب 22 ح 1.

(2) تفسير القمي ج 2 ص 139 ، المستدرك ج 2 ص 608 ب 19 ح 4.

الصفحة 420 من 652