مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 402 من 652

عليه‌السلام بأن ما ساقه الزوج من المهر يكون للتي أدخلت عليه لمكان دخوله بها مع جهله بالحال ، وأن على الأب أن يدفع لزوجته التي عقد بها عليه المهر من ماله.

والروايتان المذكورتان كما ترى على خلاف قواعدهم (1) من إيجاب مهر المثل للتي أدخلت عليه لأنه نكاح شبهة ، وهو موضع مهر المثل ، وأنه يرجع به على الأب لتدليسه ، مع أن الروايتين ظاهرتان في أن لها المهر الذي ساقه الزوج أولا ، ومقتضى قواعدهم أنه يجب للزوجة المهر الذي سمي في العقد ، ويجب على الزوج دفعة لها ، مع أنه عليه‌السلام حكم في الخبرين بإيجابه على الأب.

ويعضد هذين الخبرين أيضا ما رواه الثقة الجليل أحمد بن محمد بن عيسى في كتاب النوادر (2) عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : «إن عليا عليه‌السلام قضى في رجل له ابنتان إحداهما لمهيرة والأخرى لأم ولد ، فزوج ابنته المهيرة فلما كان ليلة البناء أدخلت عليه ابنته لام ولد فوقع عليها ، قال : ترد عليه امرأته التي كانت تزوجها ، وترد هذه على أبيها ، ويكون مهرها على أبيها».

ورواه الصدوق في المقنع (3) مرسلا قال : «قضى علي عليه‌السلام» الحديث.

أقول : قول «ويكون مهرها على أبيها» راجع إلى التي كانت قد تزوجها

__________________

(1) قال السيد السند في شرح النافع : ما تضمنته الرواية من كون مهر الزوجة على أبيها مخالف للأصل ، ويمكن حملها على أن المسمى مساو لمهر المثل ، فان ما أخذته التي دخل بها من المهر يكون للشبهة ، ويرجع الى أبيها إذا كان قد ساقها اليه ويدفع الى ابنته الأخرى ، ويكون ذلك معنى كون المهر من عند أبيها ، انتهى.

ولا يخفى ما فيه من التعسف الظاهر ، وأي ضرورة تلجئ الى ذلك ، إذ من الجائز بل هو الظاهر أن الحكم بذلك وان كان على خلاف القواعد الا أنه وقع عقوبة ومؤاخذة للأب بما فعله من التدليس ، وله نظائر قد تقدمت. (منه قدس‌سره ).

(2) النوادر ص 65 ، البحار ج 103 ص 365 ح 24 ، الوسائل ج 14 ص 603 ح 3.

(3) الوسائل ج 14 ص 603 ذيل ح 2.

الصفحة 402 من 652