مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 374 من 652

فرجها ، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها».

ونحو هذه الروايات أيضا رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) وهي الرابعة عشر من تلك الروايات ، وكذا صحيحة محمد بن مسلم (2) وهي الخامسة عشر.

وتمام تحقيق الكلام في المقام يتوقف على رسم مباحث :

الأول : إذا فسخ الزوج بعد الدخول استحقت الزوجة المسمى ومقتضى القواعد الشرعية أنه لا فرق في ذلك بين كون العيب الذي فسخ به كان قبل العقد أو حدث بعده ، لأن النكاح صحيح وإن فسخ بالخيار وثبوت الخيار فرع على صحة العقد في نفسه ، لأن الفسخ لا يبطله من أصله ، ولهذا لا يرجع بالنفقة الماضية ، وحينئذ فالواجب هو المسمى لصحة العقد.

وقال الشيخ في المبسوط : إن كان الفسخ بالمتجدد بعد الدخول فالواجب المسمى لأن الفسخ إنما يستند إلى العيب الطارئ بعد استقراره ، وإن كان بعيب موجود قبل العقد أو بعده قبل الدخول وجب مهر المثل ، لأن الفسخ وإن كان في الحال إلا أنه مستند إلى حال حدوث العيب ، فيكون كأنه وقع مفسوخا حين حدث العيب ، فيصير كأنه وقع فاسدا ، فيلحقه أحكام الفاسد ، إن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة ، وإن كان بعده فلا نفقة للعدة ويجب مهر المثل.

قال في المسالك : ولا يخفى ضعفه لأن النكاح وقع صحيحا ، والفسخ وإن كان بسبب العيب السابق لا يبطله من أصله بل من حين الفسخ ، ولا يزيل الأحكام التي سبقت عليه خصوصا إذا كان العيب حادثا بعد العقد ، فإن دليله لا يخفى عليه.

أقول : وفيه أيضا أن مقتضى كلامه أن ظهور العيب السابق على العقد أو على الدخول موجب لبطلان العقد ، حيث إنه جعل العقد في قوة المفسوخ به.

وفيه أنه قد ثبت له التخيير بين الفسخ والإمضاء ، واختياره الإمضاء لا يجامع

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 425 ح 9 ، الوسائل ج 14 ص 601 ح 4.

(2) التهذيب ج 7 ص 432 ح 34 ، الوسائل ج 14 ص 597 ح 7.

الصفحة 374 من 652