مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 652

وهذه الأخبار كلها دالة على إمكان المجامعة مع عده عيبا يفسخ به ، والأصحاب قد اختلفوا في ذلك بعد اتفاقهم على أن المانع عيب يتخير في الفسخ به.

فالمشهور وهو الذي قطع به الشيخ عدم الخيار به لعدم المقتضي له ، فإن الخيار إنما نشأ من حيث المنع من الوطي الذي هو أهم المطالب من التزويج ، وظاهر المحقق في الشرائع الميل إلى ثبوت الخيار به ، وقوفا على ظاهر النصوص الدالة على عده عيبا أعم من أن يمكن معه الوطي أم لا ، ولم أقف على قائل صريح بذلك ، وعبارة المحقق بقوله «ولو قيل بالفسخ» تشعر بأنه لا قائل بذلك.

قال في المسالك : وهذا القول قوي إن لم يكن الإجماع على خلافه إذ لا يظهر به قائل صريحا كما يظهر من عبارة المصنف ، انتهى.

أقول : العجب منهم رحمة الله عليهم في استنادهم في الخيار إلى إطلاق الأخبار مع أن ما ذكرنا من الأخبار مع كثرتها مطابقة الدلالة على إمكان النكاح معه مع عده عيبا يوجب الخيار.

وبالجملة فالظاهر من الأخبار هو ثبوت الخيار به ، وإن أمكن الوطي ، وما ذكروه من التعليل العقلي بأن الخيار إنما نشأ من حيث المنع من الوطي ممنوع ، فإنها علة مستنبطة لا دلالة في شي‌ء من الأخبار عليها ، ولعل العلة إنما هو نفرة الزوج من ذلك أو عدم الحبل أو عسر مجامعتها كما يشير إليه الخبر التاسع والعاشر ، وكيف كان فإن هذا التعليل في مقابلة ما ذكرناه من الأخبار عليل لا يلتفت إليه.

الثالث : أكثر الأخبار المتقدمة خالية من عد العرج في جملة عيوب المرأة ، وإنما تضمنه الخبر الحادي عشر والثاني عشر مع تضمن جملة منها الحصر في الأربعة المشهورة وهي : الجذام والبرص والجنون والعفل ، ويؤكده قوله في الخبر الرابع عشر بعد عد الأربعة المذكورة «فأما ما سوى ذلك فلا» ومن هنا اختلف كلمة الأصحاب في ذلك على أقوال عديدة :

الصفحة 360 من 652