مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 652

وإنما سمي مجذوما لذلك.

قال في كتاب المصباح المنير (1) بعد أن ذكر أن الجذام مصدر من باب ضرب بمعنى القطع ما لفظه : ومنه يقال : جذم الإنسان بالبناء للمفعول إذا أصابه الجذام ، لأنه يقطع اللحم ويسقطه وهو مجذوم ، انتهى.

وأما مع ظهور علاماته قبل أن يتحقق من ضيق النفس وبحة الصوت وكمود العينين إلى حمرة ، ونحو ذلك ، فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة من الأطباء ، قالوا : ويشترط فيهم العدالة والتعدد والذكورة كغيرها من الشهادات أو الشياع المتاخم للعلم ، وبدون ذلك يتمسك بأصالة لزوم العقد.

وكذا لا خلاف في البرص نصا وفتوى ، والذي ذكره جملة من الأصحاب ، وبه صرح في القاموس (2) أنه بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج. وقال المحقق في الشرائع هو البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم.

وقالوا في المسالك : والبرص مرض معروف يحدث في البدن يغير لونه إلى السواد أو إلى البياض ، لأن سببه قد يكون غلبة السوداء فيحدث الأسود ، وقد يكون غلبة البلغم فيحدث الأبيض.

وقال في كتاب مجمع البحرين (3) : البرص لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما. ولا يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة.

أقول : والمفهوم من دعاء أمير المؤمنين عليه‌السلام على أنس لما لم يشهد بخبر الغدير فدعا عليه ببياض لا تواريه العمامة ، أن البرص هو البياض.

وكيف كان فإنه لا يحكم به إلا بعد تحققه كالجذام.

قال في المسالك : فإنه يشتبه بالبهق في القسمين والسببين ، قال : والفرق

__________________

(1) المصباح المنير ص 130.

(2) القاموس المحيط ج 2 ص 295.

(3) مجمع البحرين ج 4 ص 163.

الصفحة 357 من 652