غاية الجودة ، لصحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليهالسلام «يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل». قال : وهو متناول بإطلاقه للرجل والمرأة ، ولأن ثبوتهما عيبا في المرأة مع أن للرجل وسيلة إلى التخلص منها بالطلاق يوجب كونها عيبا في الرجل بالنسبة إليها بطريق أولى ، لعدم قدرتها على التخلص لو لا الخيار ، وحصول الضرر منه بالعدوى باتفاق الأطباء إلى أن قال : ويبقى الكلام في اعتبار سبقه على العقد والاكتفاء بالمتجدد منه مطلقا أو قبل الدخول كما سبق في نظائره ، بل العموم هنا أولى لإطلاق النص الصحيح المتناول لجميع الأقسام ، انتهى.
وفيه أن ما استند إليه هنا من النص المذكور قد تقدم الجواب عنه وأن هذا النص ليس من محل البحث في شيء ، فإن مورد الخبر إنما هو عيوب النساء كما تقدم ذلك مشروحا مبينا في مسألة الفسخ بالجنون ، ويؤيده ذكر العفل في جملة تلك العيوب ، فإنه مخصوص بالمرأة ، ومن نظر إلى روايتي الكليني والصدوق المشتملتين على السؤال عن عيوب المرأة ، وهو عليهالسلام قد أجابه بما هو مذكور هنا علم أن الشيخ قد أسقط السؤال واقتصر على إيراد الجواب ، وهو معيب عند المحدثين كما ذكره جملة من المحققين ، لعروض مثل هذا الاشتباه هنا ، فإن هذا الجواب مبني على السؤال المذكور في صدر الخبر ، وإقطاعه عنه يوجب ما وقع فيه هذا المستدل هنا ، وكيف كان فإنه لا أقل أن يكون ما ذكرناه مساويا لما قالوه للاحتمال ، وبه يبطل الاستدلال.
وأما الوجه العقلي الذي ذكره فقد عرفت في غير موضع مما تقدم أن هذه التعليلات العقلية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، لاستفاضة الآيات والروايات بالرجوع في الأحكام إلى الكتاب العزيز أو ما ورد عنهم عليهمالسلام.
__________________
(1) الكافي ج 5 ص 406 ح 6 ، التهذيب ج 7 ص 424 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 597 ح 5.




