الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً» (1) انتهى.
أقول : فيه (أولا) إن الأخبار المتضمنة للتقييد بانقضاء العدة بمعنى أنه لا يحكم بالبينونة إلا بعد انقضاء العدة ليست إلا رواية منصور بن حازم ، ورواية السكوني ، وليس في شيء منهما ما يدل على أن الزوج كان ذميا بل هما مطلقتان بل رواية منصور ظاهرة في كون الزوج ليس من أهل الذمة ، ورواية محمد بن مسلم المذكورة قد فصلت حكم الذمي وغيره ، ومقتضى القاعدة حمل المجمل على المفصل والمطلق على المقيد.
و (ثانيا) ما استند إليه في الاستدلال على ما اختاره من جعل التأويل في جانب هذه الروايات الثلاثة من الآية المذكورة تبعا للأصحاب فيما استدلوا به في جملة من الأبواب بهذه الآية ، مع أنه روى في تفسيره الصافي (2) عن الرضا عليهالسلام ما يدل على أن المراد من السبيل إنما هو من حيث الحجة والدليل لا الاستيلاء والغلبة ، فإن استيلاء الكفرة والفراعنة على المؤمنين بل الأنبياء والأئمة المعصومين عليهمالسلام بالقتل والإهانة أمر لا ينكر كما صرح به عليهالسلام في الخبر وقد تقدم ذكرنا ذلك في غير موضع.
وبالجملة فإن قول الشيخ المذكور قوي لا أعرف له علة إلا ما يتخيل من ضعف أخباره ، بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح ، وروايات المسألة التي استدل بها للقول المشهور مطلقة قابلة للتقييد بهذه الأخبار (3).
__________________
(1) سورة النساء آية 141.
(2) تفسير الصافي ج 1 ص 406.
(3) أقول : وغاية ما استدل به العلامة للقول المشهور الاية المذكورة المتضمنة لنفي السبيل من الكافرين على المؤمنين ، وصحيحة البزنطي ، وأنت خبير بما في الاستدلال بالآية كما ذكرنا في الأصل.
وأما الرواية فإنما عبر فيها عن الزوج بالرجل ، وهو أعم من كونه ذميا أو غيره ، فهو قابل في التقييد بما استدل به الشيخ من التفصيل ، ومثلها أيضا رواية السكوني التي استدل بها ثمة ، فإنها تضمنت لفظ «الزوج» وهو أعم أيضا.




