مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 336 من 652

مطلقة ، ولهذا إن السيد في شرح النافع جعلها دليلا له ، إلا أن الظاهر كما عرفت أن كلام الصدوق رحمة الله عليه إنما هو مأخوذ من كلامه عليه‌السلام في كتاب الفقه ، وإن أجمل في التعبير عنه ، وعبارة الكتاب صريحة في المتأخر عن العقد كما عرفت ، وظاهر رواية علي بن أبي حمزة أيضا أن الجنون إنما هو بعد العقد لقوله عليه‌السلام «وقد أصيب في عقله بعد ما تزوجها».

وعلى هذا فمورد روايات المسألة إنما هو المتجدد بعد العقد ، والظاهر أن الوجه فيه هو عدم صحة النكاح لو فرض الجنون قبل العقد ، إلا أن يكون الجنون أدوارا وعقد في حال الصحة ، أو قلنا بجواز تزويج الولي له.

وكيف كان فإن ما ذكره الأصحاب من العموم أو الإطلاق في المسألة لما قبل العقد أو قارنه أو تأخر عنه لا دليل عليه ، بل الموجود في الأدلة إنما هو المتأخر خاصة ، والظاهر أن معتمد المتأخرين بعد الطعن في أخبار المسألة بالضعف إنما هو الاتفاق والإجماع إن ثبت.

وفي المسالك استدل على الحكم المذكور بصحيحة الحلبي (1) عن الصادق عليه‌السلام قال : «إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعقل». قال : وهو شامل لما قبل العقد وبعده ، ولما يعقل معه أوقات الصلاة وغيره ، ثم نقل رواية علي بن أبي حمزة ، ثم قال : وهي صريحة في المتجدد شاملة بإطلاقها لما قبل الدخول وبعده ، ثم قال : لكن في طريقها ضعف ، وعمدة الأمر على الاتفاق على كون الجنون عيبا مطلقا مع عدم وجود دليل مخصص ، انتهى.

أقول : ما ذكره من الاستدلال على هذا الحكم بصحيحة الحلبي محل نظر.

أما (أولا) فلأن المتبادر من قوله «إنما يرد النكاح» إنما هو تسلط الزوج

__________________

من نقل المختلف انما هي عبارة الكتاب من أولها إلى آخرها ، وبالجملة فإنه لا ريب في كون تلك الرواية هي كلامه عليه‌السلام في كتاب الفقه (منه قدس‌سره ) الفقه الرضوي ص 237.

(1) التهذيب ج 7 ص 424 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 593 ب 1 ح 6.

الصفحة 336 من 652