الجنون بإطلاقه لجميع أقسامه ، فإن الجنون فنون ، والجامع بينهما فساد العقل كيف اتفق ، انتهى.
ونقل عن ابن حمزة أنه أطلق أن الجنون الموجب للخيار في الرجل والمرأة هو الذي لا يعقل معه أوقات الصلاة ، وهو يشمل المتقدم منه والمتجدد ، والمشهور في كلام الأصحاب أنهم لم يقيدوا الجنون بهذا القيد إلا في المتجدد بعد العقد.
قال في المسالك : وكيف كان فلا دليل على اعتبار ذلك ، وإن كان مشهورا.
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار هنا ما رواه المشايخ الثلاثة (1) عن علي ابن أبي حمزة قال : «سئل أبو إبراهيم عليهالسلام عن المرأة يكون لها زوج ، وقد أصيب في عقله بعد ما تزوجها أو عرض له جنون ، فقال لها : أن تنزع نفسها منه إن شاءت».
قال في الفقيه (2) بعد أن أورد هذه الرواية : وروى في خبر آخر أنه «إن بلغ به الجنون مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة فرق بينهما ، وإن عرف أوقات الصلاة فلتصبر المرأة معه ، فقد ابتليت».
قال السيد السند في شرح النافع بعد نقل ذلك : وكأن هذه الرواية مستند ابن حمزة ومن قال بمقالته ، لكنها مرسلة ، ثم طعن في الرواية الأولى بأن راويها علي بن أبي حمزة ، وهو أحد عمد الواقفية ، فلا تنهض روايته حجة في إثبات الأحكام الشرعية.
أقول : الظاهر أن الرواية التي أشار إليها الصدوق إنما هي ما صرح به الرضا عليهالسلام في كتاب الفقيه الرضوي (3) حيث قال عليهالسلام : «إذا تزوج رجل فأصابه بعد ذلك جنون فبلغ به مبلغا لا يعرف أوقات الصلاة فرق بينهما ، فإن عرف
__________________
(1) الكافي ج 6 ص 151 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 428 ح 19 ، الفقيه ج 3 ص 338 ح 3.
(2) الفقيه ج 3 ص 338 ح 4.
(3) فقه الرضا ص 237 ، الوسائل ج 14 ص 607 ح 1 و 3.




