مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 652

قال السيد السند في شرح النافع بعد ذكر ذلك وهو جيد : لو انحصر طريق الحل في المنفعة والملك ، لكنه غير ثابت خصوصا مع استفاضة الأخبار بل تواترها بأن التحليل طريق إلى حل الوطي ، انتهى.

أقول : فيه أنه لا ريب في أن مقتضى قوله عزوجل «إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ» (1) هو انحصار الحل في العقد والملك ، إلا أنه حيث ثبت بالأخبار حصول الحل بالتحليل فلا بد من إرجاع ذلك إلى أحد الفردين المذكورين في الآية لئلا يلزم طرح الأخبار المذكورة لخروجها على خلاف ما صرح به الكتاب العزيز حسب ما استفاضت به أخبارهم عليهم‌السلام «أن كل خبر خالف القرآن يضرب به عرض الحائط (2).

وبالجملة فاللازم إما منع دلالة الآية على الحصر ، والظاهر أنه لا يقول به لتصريحها بأن من ابتلى وراء ذلك فهو عاد ، وأما طرح الأخبار المذكورة فالجمع بين الأدلة حيثما أمكن أولى من طرحها ، وهو هنا ممكن على القول المشهور بحمل الملك في الآية على ما هو أعم من ملك الرقبة أو المنفعة.

وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور ، إذ لا يخفى على من تأمل الأخبار المتقدمة وما اشتملت عليه من قوله عليه‌السلام «لو أحل له قبلة لم يحل له سواها ، وأنه لا يحل له إلا ما أحل». وقوله «يحل له ما دون الفرج».

ونحو ذلك أنه لا مجال للحمل على العقد المدعى هنا ولا معنى له ، بل ليس إلا مجرد الإباحة وتمليك تلك المنفعة الخاصة التي تعلق بها الاذن ، وكذا ما تضمن أنه لو أحل له الفرج حل له جميع ذلك ، لا معنى له إلا إباحة الفرج له ، فإنه يستبيح به ما عداه من نظر ولمس وتقبيل ونحوها ، ولا معنى للعقد هنا بوجه ، فكلام السيد المزبور على غاية من القصور.

__________________

(1) سورة المؤمنون آية 6 و 7.

(2) لم نعثر عليه بهذا اللفظ.

الصفحة 316 من 652