مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 652

على الاستحباب ، قال : والثاني ضعيف السند ، مع أن الصيغة وهي التحليل لم توجد ، انتهى.

والأظهر عندي حمل الخبرين على التقية ، فإن العامة مطبقون على عدم صحة نكاح التحليل وهو من خواص الإمامية أنار الله برهانهم.

ويشير إلى ما ذكرنا كلام الشيخ في الجواب عن خبر الحسين بن علي بن يقطين حيث إنه قال : إن هذا الخبر ورد مورد الكراهة ، والوجه فيه أن هذا مما لا يراه غيرنا ، ومما يشنع علينا مخالفونا به ، فالتنزه عنه أولى. انتهى ، وهو يرجع إلى الحمل على التقية كما ذكرناه.

ومن هذه الأخبار المتقدمة وأمثالها يعلم صحة ما صرح به الأصحاب من أنه يجب الاقتصار في التحليل على ما تناوله اللفظ ، فلو أحل له قبلة خاصة اقتصر عليها وحرم ما زاد والنظر خاصة اختص الحل به ، ولو أحل له الخدمة خاصة حرم ما سواها ، ولو أحل له الوطي لم يحل له الاستخدام. نعم يحل له غيره من ضروب الاستمتاع لدلالته على الوطي بالمطابقة ، ودلالته على باقي وجوه الاستمتاع كالنظر واللمس والقبلة ونحوها بالالتزام ، وبذلك صرحت رواية الحسن بن عطية.

الثاني : لا ريب في اعتبار صيغة لهذا النكاح ، فإن مجرد التراضي لا يكفي حل الفروج إجماعا ، وقد أجمعوا على الجواز بلفظ التحليل ، لأنه هو الوارد في النصوص كما عرفت مما قدمناه من الأخبار وغيره على هذا المنوال أيضا ، فيصح بقوله : أحللت لك وطؤ فلانة ، أو : جعلتك في حل من وطئها ، قاصدا به الإنشاء.

واختلفوا في لفظ الإباحة ، فالمشهور وهو قول الشيخ في النهاية وأتباعه والمرتضى أنه لا يفيد الحل ، ونقل عن العلامة في أحد قوليه وقوفا على ظاهر النصوص ، وتمسكا بالأصل ، وذهب الشيخ في المبسوط وابن إدريس والمحقق والعلامة في القول الآخر وجماعة إلى الاكتفاء به لمشاركته للتحليل في المعنى ، ويجوز إقامة كل من المترادفين مقام الآخر كما ذكر في الأصول.

الصفحة 313 من 652