وروى الحميري في كتاب قرب الاسناد (1) عن الحسن بن ظريف عن الحسين ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام قال : «إنه قال : إذا زوج الرجل أمته ، فلا ينظر إلى عورتها ، والعورة ما بين السرة والركبة».
وأنت خبير بأن ظاهر هذه الرواية هو تحريم النظر إلى ما بين السرة والركبة أعم من أن يكون بشهوة أم لا ، وبها يتم الاستدلال للأصحاب فيما تقدم نقله عنهم.
وبالجملة فالظاهر هو العمل بما قاله الأصحاب ، وفي معنى الأمة المزوجة المحلل وطؤها للغير ، أما لو حلل منها ما دون الوطي ، فهل تحرم بذلك على المالك؟ إشكال.
وثانيهما : المفهوم من كلام الأصحاب أنه متى كان زوج الأمة حرا أو مملوكا لغير سيد الأمة ، فإن السيد لا يتسلط على الفسخ بل الطلاق للزوج حرا كان أو عبدا ، أما لو كان الزوج مملوكا للسيد ، فإن للسيد التسلط على الفسخ كما تقدم مشروحا.
ويدل على الحكمين المذكورين هنا ما رواه الشيخ (2) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا أنكح الرجل عبده أمته ، فرق بينهما إذا شاء ، قال : وسألته عن رجل يزوج أمته من رجل حر أو عبد لقوم آخرين ، إله أن ينزعها منه؟ قال : لا ، إلا أن يبيعها ، فإن باعها فشاء الذي اشتراها أن يفرق بينهما فرق بينهما».
وعن محمد بن مسلم (3) قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل ينكح أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ فقال : إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ، إن الله تعالى يقول «عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ» فليس للعبد شيء من الأمر ، وإن
__________________
(1) قرب الاسناد ص 50 ، الوسائل ج 14 ص 549 ح 7.
(2) التهذيب ج 7 ص 339 ح 19 ، الوسائل ج 14 ص 574 ح 5 وص 551 ح 4.
(3) التهذيب ج 7 ص 340 ح 23 ، الوسائل ج 14 ص 575 ح 8.




