مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 652

(أحدهما) نعم ، لدلالته عليه كما دل عليه ما هو أضعف منه كالأمر بالاعتزال ونحوه.

و (ثانيهما) العدم لأن المفهوم إرادة إيجاده من العبد فلا يحصل قبله ، ولأن الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حين إيقاعه ، فلو دل على الفسخ قبلها ، لتنافي مدلول اللفظ ، ولأنه لو دل على الفسخ لامتنع فعل مقتضاه ، ووجه الملازمة أن الفسخ لو وقع لامتنع الطلاق مع أنه مأمور به ، فلا يكون ممتنعا.

وأجيب عنه بأن دلالته على إيجاد الطلاق مطابقة ، فلا تنافي دلالته بالالتزام على كونه فسخا وهو المدعى ، ونمنع كون الأمر بالطلاق يستدعي بقاء الزوجية إلى حينه ، وإنما يستدعيه الطلاق الصحيح ، والقائل بكونه فسخا لا يجعل الطلاق الواقع بعده صحيحا ، وهو جواب الثالث ، فإن الأمر إذا دل على الفسخ لا ينافيه امتناع فعل مقتضاه من حيث انفساخ النكاح به ، فلا يتوقف على فسخ آخر.

الرابع : لو طلق الزوج الأمة ثم باعها المالك فلا خلاف في وجوب عدة الطلاق عليها ، وهل يجب على المشتري مع إكمالها العدة أن يستبرءها زيادة على العدة؟ قولان مبنيان على التداخل وعدمه.

فقيل : بعدم التداخل ، وبه قال الشيخ رحمه‌الله وأتباعه وابن إدريس نظرا إلى أن العدة والاستبراء حكمان مختلفان ، ولكل منهما سبب يقتضيه ، وتعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات إلا بدليل يوجب التداخل.

وذهب جملة من المتأخرين ومنهم المحقق في الشرائع إلى القول بالتداخل واختاره في المسالك وعلله بوجود الدليل المقتضي ، وهو أن الغرض من الاستبراء إنما هو العلم ببراءة الرحم كيف اتفق ، ولهذا اكتفى باستبراء البائع ، ويسقط لو كانت امرأة أو حائضا ، والعدة أدل على ذلك ، ولأنها بقضاء العدة مستبرءة ، فلا يجب عليها استبراء آخر ، لأن وجوب الاستبراء بالبيع إنما هو من احتمال وطئ البائع لغرض وطئ المشتري ، وكلاهما ممتنع في صورة النزاع ، انتهى ، وهو من

الصفحة 294 من 652