مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 652

وما رواه في التهذيب (1) عن محمد بن مسلم في الصحيح قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل ينكح أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء؟ فقال : إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ، إن الله تعالى يقول «عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ‌ءٍ» فليس للعبد شي‌ء من الأمر وإن كان زوجها حرا فإن طلاقها صفقتها».

قوله عليه‌السلام «فإن طلاقها صفقتها» أي الطلاق الذي بيد المولى في هذه الصورة إنما هو بيعها كما تقدم.

وأما ما رواه الشيخ (2) عن علي بن سليمان قال : «كتبت إليه : جعلت فداك ، رجل له غلام وجارية ، زوج غلامه جاريته ، ثم وقع عليها سيدها ، هل يجب في ذلك شي‌ء؟ قال : لا ينبغي له أن يمسها حتى يطلقها الغلام».

فهو مع ضعف سنده شاذ لا يلتفت إليه بعد ما عرفت من هذه الأخبار المستفيضة ، وقد حمله الشيخ على أن المعنى حتى تبين من الغلام وتعتد وتصير في حكم المطلقة ، وذلك يكون بالتفريق الذي قدمناه ، انتهى.

وبالجملة فإن الحكم مما لا خلاف فيه كما عرفت ، إنما الخلاف فيما لو لم تكن الزوجة أمة المولى بأن تكون حرة أو أمة لغيره ، والمشهور بين الأصحاب أن الطلاق بيد العبد وليس للسيد إجباره على ذلك ، ولا نهيه عنه ، وذهب جمع منهم ابن أبي عقيل وابن الجنيد إلى نفي ملكية العبد للطلاق إلا بإذن السيد.

والأصل في هذا الخلاف ما عليه الأخبار من الاختلاف ، فمما يدل على القول المشهور ما تقدم من رواية ليث المرادي ورواية أبي الصباح ورواية محمد بن الفضيل ، إلا أن الأخيرة أظهر دلالة ، حيث دلت على أن أمر الطلاق إلى العبد ، بخلاف الأولتين ، فإن غاية ما دلتا عليه أن طلاق العبد جائز ، وهو لا ينفي طلاق السيد إلا أن يقال : إنه لا قائل بالتشريك بينهما في الطلاق ، فحيث دلتا على جواز

__________________

(1) التهذيب ج 7 ص 340 ح 23 ، الوسائل ج 14 ص 575 ح 8.

(2) التهذيب ج 7 ص 457 ح 35 ، الوسائل ج 14 ص 549 ب 44 ح 3.

الصفحة 288 من 652