مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 652

ولو باع أحدهما خاصة كان الخيار في فسخ العقد وإمضائه لكل من البائع والمشتري ، فظاهر مما تقدم ، وأما البائع فلا طلاق النص السابق في كون البيع كالطلاق ، ومعناه ثبوت التسلط على فسخ العقد المتناول لهما ولاشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ ، فإن المشتري كما يتضرر ويتزوج مملوكه لغير مملوكته كذلك البائع ، وحينئذ فيتوقف عقدهما على رضا المتبايعين معا ، كذا ذكره شيخنا في المسالك.

وأنت خبير بأن ما ذكره من الحكم الأول جيد لا إشكال فيه ، إذ الخيار الثابت للمشتري لا فرق فيه بين تعدد المشتري واتحاده ، لإطلاق النصوص.

وأما الثاني وهو ما ذكره بقوله : ولو باع أحدهما خاصة إلى آخره ، ففيه أن إثبات الخيار فيه للبائع لا دليل عليه ، وما احتج به من إطلاق النص في كون البيع كالطلاق بمعنى ثبوت التسلط على الفسخ المتناول لهما.

ففيه أن مقتضى قوله عليه‌السلام في حسنة بكير وبريد المتقدمة «فإن بيعها طلاقهما فإن شاء المشتري فرق بينهما ، وإن شاء تركهما على نكاحهما». هو تخصيص الخيار بالمشتري ، والتشبيه بكونه طلاقا إنما هو باعتبار ذلك خاصة ، ونحوها قوله عليه‌السلام في صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما‌السلام «هو فراق فيما بينهما إلا أن يشاء المشتري أن يدعها ،» وما احتج به من اشتراكهما في المعنى المقتضي لجواز الفسخ». إلى آخره ، ففيه ما أشرنا إليه سابقا من أن هذه العلة مستنبطة فلا تقوم حجة.

وبالجملة فإنه لا فرق في اختصاص الخيار بالمشتري بين كون الزوجين لمالك واحد كما هو المفروض هنا ، أو لمالكين متعددين كما تقدم في سابق هذا الموضع ، ويؤيد ذلك أيضا إطلاق رواية أبي الصباح الكناني المتقدمة عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار». الخبر إلى آخره ، فإنه دال بإطلاقه على تخصيص الخيار بالمشتري أعم من أن يكون الزوجان لمالك واحد أو لمالكين متعددين في كل من بيع الأمة أو الزوج ، وهو ظاهر في الدلالة على المراد

الصفحة 278 من 652