مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 652

وفيه أن الدليل على كون الأمر حقيقة في الوجوب من الأدلة الأصولية ، والأخبار المعصومية التي ذكرناها في المقدمات في صدر كتاب الطهارة (1) لا اختصاص له بصيغة افعل ، بل كلما دل على الطلب بصيغة الأمر أو الخبر ، وما ذكره من التأييد وفاقا لما تقدم في كلام العلامة أيضا من أن الأمة ملك للسيد فلا يستحق على مالكها شيئا مردود بأنه من الجائز حمل الأمر على التعبد الشرعي بذلك ، وإن كان الأمر كما ذكروه.

وبالجملة فالأظهر الوقوف على ظواهر النصوص المذكورة ، وعدم الالتفات إلى هذه التعليلات في مقابلتها ، على أنها قد قدمنا في كتاب المتاجر (2) أن الظاهر من الأخبار هو ملك العبد وإن كان مهجور التصرف إلا بإذن السيد ، فلا ورود لما أورده حينئذ.

الثاني : إن صريح كلام الشيخين المتقدم ، وهو ظاهر من تبعهما أن المدفوع مهر ، والأخبار المذكورة لا تنهض بالدلالة على ذلك بل ظاهرها أنه عطية محضة.

وفي المسالك : واعلم أن الظاهر من حال هذا المدفوع أنه ليس على جهة كونه مهرا بل مجرد الصلة والبر وجبر خاطر المملوكين.

الثالث : ظاهر كلام المتقدمين أيضا أن ذلك نكاح لا إباحة كما ذكره ابن إدريس فإن قولهم إذا زوج الرجل عبده أمته صريح في إرادة النكاح ، وهو ظاهر الأخبار المذكورة أيضا ، وليس فيها ما ربما ينافي ذلك ، إلا عدم ذكر القبول من الزوج.

والجواب عنه بما ذكره العلامة جيد ، وربما قيل بتخصيص الوجوب بكونه عقدا ليكون مهرا ، وهو ظاهر كلام المتقدمين المذكورين ، فإن كلامهم ظاهر في الثلاثة أعني الوجوب ، وكونه عقدا ، وكون المدفوع مهرا ، ولا يبعد حمل الأخبار عليه ، وإن كانت غير ظاهرة في كون المدفوع مهرا.

الرابع : إن ما استدل به العلامة على نفي كون المراد بالنكاح هنا إباحة ،

__________________

(1) ج 1 ص 112.

(2) ج 19 ص 395.

الصفحة 237 من 652