مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 24 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 652

إنه لا يجوز عندنا أخذ الجزية عن الصابئة لأنهم ليسوا من أهل الكتاب.

إلى غير ذلك من أقوال العلماء المختلفة فيهم ، ولا سيما في كتاب الملل والنحل ، فإنهم تكلم فيهم في مواضع وأطال.

والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه الطائفة ما نقله الشيخ فخر الدين ابن طريح في كتاب مجمع البحرين (1) عن الصادق عليه‌السلام قال : «سمي الصابئون لأنهم صبوا إلى تعطيل الأنبياء والرسل والشرائع ، وقالوا كلما جاءوا به باطل ، فجحدوا توحيد الله ونبوة الأنبياء ورسالة المرسلين ، ووصية الأوصياء ، فهم بلا شريعة ولا كتاب ولا رسول» ، ومن هذا الخبر يظهر أنهم ملاحدة كفار ، ولا مجرى لهم في هذا المضمار.

وأما السامرة فظاهر كلام من تعرض لذكرهم أنهم قوم من اليهود كما تقدم في عبارة الشيخ في المبسوط ، والشيخ إنما أنكر ذلك في الصابئين ، ولم يتعرض لذكر السامرة ، وربما أشعر كلامه بالموافقة على ما ذكره.

قال في كتاب المصباح المنير (2) : فالسامرة فرقة من اليهود وتخالف في أكثر الأحكام. ونحو ذلك نقل العلامة أجزل الله إكرامه في القواعد ، وحينئذ فالظاهر إجراء أحكام اليهود عليهم لصدق الاسم ، ودوران الأحكام مداره ، والله العالم.

الثالث : قال في المسالك : واعلم أنه لا فرق في أهل الكتاب بين الحربي منهم والذمي لشمول الاسم لهما ، ولكن تتأكد الكراهة في نكاح الحربية حذرا من أن يسترق وهي حامل منه ، ولا يقبل قولها في أن حملها من مسلم.

أقول : الظاهر بعد ما ذكره قدس‌سره من الشمول للحربي في هذا الحكم ، فإنه وإن كان الأمر كذلك من حيث الإطلاق ، وإلا أن حكم الحربي لما كان إنما هو القتل أو الدخول في الإسلام كتابيا أو غير كتابي وجب تخصيص

__________________

(1) مجمع البحرين ج 1 ص 259.

(2) المصباح المنير ج 1 ص 392.

الصفحة 22 من 652